شرح
بناءً على كون المراد بالحدود حدود الحريم بقرينة : « سؤاله عن حماه لحاجته ، وقوله عليه السلام : « إذا كانت الأرض أرضه » سيق لبيان استحقاقه الحريم ؛ فإنّ ملكيّة أرض الضيعة سبب لتحقّق الحريم ، ومسوّغ لتصييره في حوائجه وبيعه لغيره .
ثمّ إنّ في كون الحريم مملوكاً لمالك ذي الحريم اختلافاً بين الأصحاب ، فاستدلّ في الجواهر بمصحَّح البزنطي المزبور على الملكية ، ولما في خبر إدريس : « قلت له : الرجل يبيع المراعي ، فقال : « إذا كانت الأرض أرضه فلا بأس » « 1 » ، وخبر محمّد : « أعطني من مراعي ضيعتك وأعطيك كذا درهماً » . فالبيع والإعطاء بالدرهم - الذي ظاهره البيع - يدلّان على الملكيّة . « 2 »
واستدلّ له أيضاً بأمور « 3 » :
منها : ما قيل : إنّه مكان استحقّه المحيي بالإحياء ، فملك كالمحياة .
ومنها : ما قيل : إنّ معنى الملك موجود فيه ؛ لأنّه يتبعه في بيع العين ، ولأنّه ليس لغيره إحياؤه والتصرّف فيه بغير إذنه .
ومنها : ثبوت حقّ الشفعة فيه ، وليس ذلك إلّافي ملك ، فإذا كان هناك داران تشتر كان في الطريق الذي هو حريمها ، فبيع أحد الدارين يثبت حقّ الشفعة لصاحب الدار الآخر ؛ لأجل الطريق .
ومنها : أنّ الحريم محيى ؛ لأنّ إحياء كلّ شيء بحسبه ، فيشمله دليل الملكية .
هذا ، ولكن قد استشكل في الجواهر « 4 » في مانعيّة الحريم عن الإحياء بأنّ السيرة المستمرّة
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 276 ، ح 2 ؛ الفقيه ، ج 3 ، ص 246 ، ح 3897 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 141 ، ح 623 ؛ وسائلالشيعة ، ج 17 ، ص 371 ، ح 22774 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 35 .
( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 35 - 36 .
( 4 ) . جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 36 .