شرح
المزبور : « من أحيا ميتة في غير حقّ مسلم فهي له » « 1 » ؛ فإنّ إحياء حريم الغير يكون - حينئذٍ - إحياء في حقّ مسلم .
والاستدلال بقاعدة نفي الضرر ؛ فإنّ التصرّف في حريم الغير مع كونه ممّا يتوقّف عليه انتفاعه بملكه إضرار بلا إشكال ، فتنفيه قاعدة نفي الضرار .
ومنها مصحّح البزنطي عن محمّد بن عبداللَّه قال : « سألت الرضا عليه السلام عن الرجل تكون له الضيعة ، وتكون لها حدود تبلغ حدودها عشرين ميلًا أو أقلّ أو أكثر ، يأتيه الرجل فيقول : أعطني من مراعي ضيعتك ، وأعطيك كذا وكذا درهماً ؟ فقال عليه السلام : إن كانت الضيعة له فلا بأس » . « 2 »
والاستدلال به يتوقّف على كون الحدود التي تبلغ عشرين ميلًا خارجة عن الضيعة المعمورة ، معدودة من حريمها ومراعيها ، فتقع المعاملة البيعيّة أو غيرها عليها ، أو على العلوفة المباحة النابتة عليها ، فتثبت الأولويّة المانعة عن الإحياء .
وأمّا إذا كانت الحدود المذكورة من الضيعة والعلف مزروعاً مملوكاً لصاحبها ، فالصحيح خارج عن محلّ البحث .
ورواه في الوسائل عن البزنطي عن إدريس بن زيد عن الرضا عليه السلام : « قال قلت له : إنّ لنا ضياعاً ولها حدود ، ولنا الدوابّ وفيها مراعي ، وللرجل منّا غنم وإبل ، ويحتاج إلى تلك المراعي لإبله وغنمه ، أيحلّ له أن يحمي المراعي لحاجته إليها ؟ فقال عليه السلام : « إذا كانت الأرض أرضه فله أن يحمي ويصيّر ذلك إلى ما يحتاج إليه . قال : وقلت له :
الرجل يبيع المراعي ، فقال عليه السلام : « إذا كانت الأرض أرضه فلا بأس » . « 3 »
هامش
( 1 ) . تقدّم تخريجه آنفاً في الصفحة : 119 ، الهامش 2 .
( 2 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 276 ، ح 3 ؛ وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 422 ، ح 32264 .
( 3 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 276 ، ح 2 ؛ الفقيه ، ج 3 ، ص 246 ، ح 3897 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 141 ، ح 623 ؛ وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 371 ، ح 22774 .