تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
شرح
وقد يتوهّم لغويّة هذا الشرط ؛ فإنّ يد المسلم على الموات لا تكون إلّابكونه حريماً لملكه ، أو ممّا أقطعه الإمام عليه السلام إياه ، أو محجّراً له ، أو حمى ، والكلّ مذكور في المتن . لكنّه فاسد ؛ لصدق الشرط أوّلًا : فيما إذا جرى على الموات ملك المسلم ، فتركه حتّى خربت ؛ فإنّ ملكه ثابت على المشهور في زمان الحضور ، بل وفي زمن الغيبة أيضاً على المشهور . فاليد هنا موجودة وليس من المذكورات . وثانياً : في موارد الشكّ ، فإذا رأينا أرضاً مواتاً تحت استيلاء أحد بإيجاده جداراً أو حاجزاً حولها وتصرّفه فيها أحيانا ولو بعمل المسابقة فيه والمراماة ، فوجود اليد بهذا النحو كاف في المنع عن الإحياء . وإن احتمل كونه من أحد المواضع الآتية فيفترق عنها في صورة الشكّ . وبالجملة : فعدم اليد بنفسها شرط من شروط الإحياء ، لكن مع احتمال صحّتها ، لامع العلم بفسادها كالغصب ونحوه . وكان اللازم على المصنّف أن يعبّر عن هذا الشرط بقوله : « أن لا يكون عليها يد صحيحة ممضاة » ؛ ليشمل ما كانت تحت يد المعاهد أيضاً . والشهيد قدس سره جعل انتفاء الملك السابق شرطاً بعد اشتراط عدم اليد « 1 » ، فالمراد بالأوّل هو صورة تحقّق اليد مع الشكّ في سببها . ثمّ إنّ الدليل على هذا الشرط في الموات الذي جرى عليه ملك لمسلم معروف هو ما عرفت من مذهب المشهور من الأصل ، والعمومات ، وخبر سليمان بن خالد « 2 » ، فلا مسرح - حينئذٍ - للحكم بجواز الإحياء . ومنه يعلم : أنّ عدّ عدم اليد بهذا المعنى شرطاً مبنيّ على هذا القول . وأمّا بناءً على خلاف ذلك - كما عرفت تقريبه - فلا يكون شرطاً كما هو واضح .
هامش
( 1 ) . اللمعة الدمشقيّة ، ص 211 ؛ الدروس الشرعيّة ، ج 3 ، ص 56 . ( 2 ) . تقدّم تخريجها في الصفحة : 94 ، الهامش 2 .