تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
شرح
ثانيهما : انه هل يعتبر في صدق صدور الفعل عن شخص وانتسابه إليه المباشرة ، أو يصدق على الصدور بنحو التسبيب أيضاً ؟ وجهان أظهره الثاني ؛ فإنّه لا إشكال لدى العرف في صدق الإحياء والحيازة على استخراج المعادن وإحياء الأراضي بالاستيجار والجعالة ونحوها ، بل لايتيسّر ذلك في الغالب لأرباب المعادن والأملاك ، إلّابالتسبيب مع صدق الانتساب إلى أربابها قطعاً . فاللازم الحكم بملكيّة من انتسب إليه الإحياء والحيازة ، سواء أكانت حيازته بالمباشرة أم بالتسبيب بإجارة أو جعالة أو نحوهما ، وسواء قصد على الأوّل ملكيّة نفسه ، أم ملكيّة غيره ، أم لم يقصد شيئاً . وعلى تقدير اعتبار النيّة إذا لم ينو الملكيّة لم تحصل مطلقاً ، وتبقى الأرض المحياة أو الأشياء المحوزة على إباحتها الأصليّة ، فيجوز لكلّ أحد تملّكها . نعم هنا أمر آخر وهو أنّ الأصحاب عنونوا في موارد من الفقه أنّه يشترط في النائب قصد النيابة ، وإلّالم يقع فعله فعلًا للمنوب عنه ولم يكن مرتبطاً إليه ، فيأتي نظير الكلام في المقام أيضاً ، فيشترط في استناد فعل الأجير إلى المستأجر قصد كونه له ؛ فإنّ وقوع فعل الإنسان لغيره وانتسابه إليه عنوان قصدي كعنوان الصلاة والصوم ونحوهما فإذا لم يقصد الأجير ذلك لم يستند الفعل إلى المستأجر ، فلا يملك آثاره ، وهذا لا لأنّ التملّك بالإحياء أو الحيازة يتوقّف على قصد الملكية ، بل لأنّ الإحياء لم يقع من المستأجر حتّى يترتّب عليه أثره ، فاستفادة اشتراط نيّة التملّك في الإحياء والحيازة أمر ، واشتراط نيّة النيابة في انتساب الفعل إلى غير المباشر أمر آخر . قال المحقّق البروجردي رحمه الله في تعليقته على المسألة السادسة من الباب السابق : فهل استحقاق المستأجر عمل الأجير أو منفعته يجعل استيلائه استيلاء المستأجر مطلقاً ، أو فيما إذا لم ينو الأجير خلافه ، أو لا ينصرف إليه إلّابنيّة كونه له ، أو عنه ، أو أداء ما استؤجر عليه ؟ وجوه أظهرها الأخير ، وأمّا اعتبار
التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 116 | الشيخ علي المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمى