تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
شرح
لكن في « الجواهر » : أنّه لا دليل على اشتراط ذلك ، بل عدمه مظنّة الإجماع ، كما أنّ ظواهر الأدلّة أيضاً تقتضي عدمه . « 1 » بيان ذلك أنّ مقتضى قوله : « من أحيا أرضاً فهي له أو فهو أحقّ بها » « 2 » سببية الإحياء للملكية أو الأحقّيّة مطلقاً ، ولا يستفاد منه القصد إلى المسبّب عند إيجاد السبب ، بل هو كسببية الملاقاة للنجاسة ، والإتلاف للضمان . فالقول بعدم لزوم القصد ، بل وعدم قدح قصد العدم أيضاً قويّ ؛ ضرورة أنّه متى وجد مصداق الإحياء وجدت الملكية ، وترتّبت عليه قهراً . إن قلت : لو كان الأمر كذلك لزم مالكية الوكيل والأجير الخاصّ للأرض المحياة بالإحياء دون الموكّل والمستأجر وإن قصداهما بالعمل ، وهو باطل . قلنا : إنّ قصد النيابة يجعل فعل الوكيل والأجير فعلًا للموكّل والمستأجر ، ولازم ذلك كون مسبَّبه المرتّب عليه - وهو الملكية - أيضاً لهما ، وسيأتي الكلام في توضيحه . الأمر الثالث : ذكر صاحب العروة رحمه الله في كتاب الإجارة في المسألة السادسة من فصل « لا يجوز إجارة الأرض » : أنّ في سببية الحيازة للملكية وجوهاً ثلاثة . والإشارة إليها بتلخيص منّا تناسب المقام وإن كان البحث عنها من بعض الجهات مرتبطاً بباب الإجارة ، قال قدس سره في بيان الوجوه الثلاثة : أحدها : أن نقول : إنّ مقتضى الأدلّة سببية الحيازة ، أو الإحياء لملكيّة الحائز - أعنى من صدر منه الحيازة مباشرة - ملكاً قهريّاً غير اختياريّ ، فيكون ترتّب الملكية الاعتباريّة - حينئذٍ - على الحيازة كترتّب الآثار العقليّة عليها من
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 32 . ( 2 ) . تقدّم تخريجه في الصفحة 51 .