تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وما هو بقرب العامر من الموات يصحّ إحياؤه إذا لم يكن مرفقاً للعامر ، ولا حريماً له .
شرح
وأمّا خروجها عن ملك صاحبها المبنيّ على إرجاع الضمير في « كان » إلى الموصول المراد به الأرض ، فهو وإن كان ظاهر الكلام إلّاأنّه مخالف للأصل ، وقاعدة احترام الأموال وقاعدة سلطنة الناس على أموالهم . فمقتضى الجمع بينها وبين الصحيح : إمّا إرجاع الضمير إلى حقّ القبالة المستفاد من كلمة التقبيل ، أو جعل « اللام » في المسلمين للانتفاع دون الملكية . وحينئذٍ : يمكن القول ببقاء الأرض على ملك صاحبها ، ويكون حكم الأصحاب باستحقاقه الطسق موافقاً للقاعدة . ومنه يعلم : أنّ ما يبقى من حقّ القبالة بعد إخراج طسق الأرض يكون للمسلمين . واستدلّ « 1 » على الحكم أيضاً بقاعدة الإحسان ؛ فإنّ تقبيل الأرض من القادر على عمارتها ، وإعطاء الطسق لمالكها ، وصرف ما زاد عن ذلك من حقّ القبالة في مصالح المسلمين إحسان محض يشمله قوله تعالى : « مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ » . « 2 » وبأنّ النبيّ والوليّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فلهما الولاية على أموالهم بالطريق الأولى . والظاهر : أنّ شمول قاعدة الإحسان لمواردها يحتاج إلى جبرها بالعمل ، وأمّا ولاية الإمام ، فدائرتها أوسع من المورد . قوله : ( وما هو بقرب العامر من الموات يصحّ إحياؤه . . . ) . لعلّه لاخلاف فيه بين المسلمين إلّامن أبي حنيفة وليث ؛ لإطلاق أدلّة الإحياء ، وعدم دليل على مانعيّة قرب الأرض من العامر عنه ، إلّاإذا كانت من جملة حريمه ومرافقه ، كما سيأتي في شروط الإحياء . وفي ذكر المسألة إشارة إلى ردّ أبي حنيفة وليث حيث قالا بعدم الجواز ؛ لأنّه قد يحتاج
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 21 ، ص 179 . ( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 91 .