تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
ويشترط في التملّك بالإحياء شروط خمسة .
شرح
إليها العامر « 1 » . ولعلّ مرادهما ملاحظة الحريم بالقوّة . وحدّد أبو حنيفة القرب بما إذا صاح الرجل لا يسمع المصغي إليه صوته . وعن غيره تحديده بغلوة سهم . قوله : ( ويشترط في التملّك بالإحياء شروط خمسة ) . هنا أمور : الأوّل : أنّ الأمور الخمسة التي جعلها المصنّف شروطاً للإحياء ليس واحد منها بشرط حقيقةً ؛ فإنّ الشرط عبارة عن الأمر الوجودي الذي له دخل في فاعلية الفاعل أو قابليّة القابل ، وهذه أمور عدمية ، فهي من قبيل عدم المانع . والشرط الحقيقي في المقام أمران : إذن الإمام - الذي ذكره سابقاً - ونيّة التملّك ، بناءً على القول بشرطيّتها ، فتسميتها شرطاً مبنيّة على المسامحة ؛ فإنّ مانعيّة شيء وجودي لأمر يلازم انتزاع الشرطية لعدمه وإن كان العدم غير مؤثّر شيئاً . فالأولى - حينئذٍ - أن يقال : إنّ الإحياء سبب للملكية ولها شرطان وموانع ستّة لابدّ من انتفائها ، وهي ثبوت يد المسلم على الأرض ، وكونها حريماً لعامر ، ومَشعراً ، وإقطاعيّة ، ومحجّرة ، وحمىً . والضابطة الكلّية في انتزاع المانعيّة والشرطيّة هي أنّه لو كان المجعول شرطاً أمراً عدمياً ، يعلم منه أنّ الشرطية منتزعة من مانعيّة نقيضه ، كما إذا قيل من شرائط الصلاة عدم كون لباس المصلّي من أجزاء غير المأكول ، فيرجع الكلام إلى مانعيّة غير المأكول . وأمّا إذا لم يكونا نقيضين بل كانا متضادّين - مثلًا - كشرطية طهارة البدن والثوب في الصلاة ، فلا وجه - حينئذٍ - لإرجاع ذلك إلى مانعيّة ضدّه ؛ فلو صرّح في المثال بالمانعيّة أيضاً كان اللازم القول بكلا الأمرين - أعني : شرطيّة الطهارة ، ومانعيّة النجاسة - وتظهر
هامش
( 1 ) . مفتاح الكرامة ، ج 19 ، ص 39 - 40 ؛ جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 32 ؛ الحاوي الكبير ، ج 7 ، ص 480 ؛ بدائع الصنائع ، ج 6 ، ص 194 .