شرح
اختلاف فهم معنى الحديث :
ففي الكافي عن صفوان بن يحيى وأحمد بن محمّد بن أبي نصر جميعاً قالا : « ذكرنا له الكوفة وما وضع عليها من الخراج ، وما سار فيها أهل بيته ، فقال عليه السلام : من أسلم طوعاً تركت أرضه في يده واخذ منه العشر ممّا سقي بالسماء والأنهار ، ونصف العشر ممّا كان بالرشاء فيما عمروه منها ، وما لم يعمروه منها أخذه الإمام فقبّله ممّن يعمره وكان للمسلمين . . . » . « 1 »
وهذا الصحيح مضمر ، والظاهر اتّحاده مع الصحيح بعده . وفيه : قال الرضا عليه السلام : « العشر ونصف العشر على من أسلم طوعاً تركت أرضه في يده ، واخذ منه العشر ونصف العشر فيما عمر منها . وما لم يعمر منها أخذه الوالي فقبّله ممّن يعمره وكان للمسلمين » . « 2 »
وظاهرهما اختصاص الحكم بالأرض التي أسلم أهلها عليها طوعاً ، وخروجها عن ملك صاحبها ودخولها في ملك المسلمين ، وعدم استحقاق صاحبها الطسق ، وكون عوائدها للمسلمين من جهة تبعيّتها لنفس الأرض .
وحمل ما لم يعمر على الأرض الميتة حال إسلامهم ، أو حمل عدم العمران على تركها إلى أن تخرب ، ينفيهما الحكم بأنّ الإمام يقبّلها وأنّها تكون للمسلمين ؛ إذا ليس ذلك من أحكام الموات بالأصالة أو بالعرض كما عرفت هذا .
ولكنّ التعدّي عن مورد الرواية إلى مطلق الأرض المتروكة - كما ذهب إليه عدّة من الأصحاب - ليس ببعيد ؛ لإشعار عدم العمران بملاك الحكم ، ويقرّبه عدم ظهور الخصوصية للأرض المذكورة من جهة كون أهلها حديثي العهد بالإسلام ونحو ذلك ، مع أنّ إيكال الأمر إلى الوالي يهوّن الخطب ويسهّله .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 513 ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 38 ، ح 96 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 25 ، ح 73 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 157 ، ح 20203 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 119 ، ح 342 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 158 ، ح 20204 .