شرح
في الأوّل والأحقّيّة في الثاني ؟ ولو أوّلنا الأحقّيّة في المتن بالملكيّة ، لا يمكن ذلك في عبائر من صرّح بعدم الملك في زمان الغيبة ، كالفاضل في التذكرة . « 1 »
وثانياً : ما هو الوجه في الحكم ببقاء حقّ الأوّل بعد موت الأرض وعدم جواز إحيائها لأحد في زمان الحضور - كما عرفت من كلامهم - وجواز ذلك في زمان الغيبة ؟
ويرد على المصنّف أنّه ما هو الفارق بين الإحياء الأوّل والثاني في زمان الغيبة ؛ حيث حكم بكون الأوّل سبباً للأحقّيّة ، والثاني للملكيّة ؟
وإتعاب النفس في دفع الإشكال عنهم غير لازم ، وإنّما المهمّ بيان ما تدلّ عليه النصوص في حال الغيبة . وقد عرفت اختلاف الأقوال فيما جرى عليه ملك المسلم ، ثمّ عرض له الموت في زمان الحضور . وعرفت أيضاً عدم الفرق بين الزمانين من حيث دلالة النصوص ، فيمكن جريان الوجوه والأقوال السابقة هنا ، والراجح منها هناك راجح هنا أيضاً .
وأمّا تفصيل المصنّف بين الإحياء الأوّل بالقول بالأحقّيّة ، والإحياء الثاني بالقول بالملكيّة ، فقد يفسّر الأحقّيّة في عبارته بالملكيّة ، وقد تحمل العبارة على عكس ذلك ، وكلاهما محتمل ، والأرجح بالنظر إلى الأدلّة هو الثاني .
قال في الجواهر في ذيل عبارة المتن :
ومن هنا يظهر أنّ إرجاع الملكيّة في كلامه إلى الأحقّيّة أولى ، حتّى يكون موافقاً لأحد الأقوال السابقة ، وإلّا كان خارجاً . . . الخ « 2 » ، واللَّه أعلم بالصواب .
وأمّا أنّ الإمام عليه السلام بعد ظهوره يرفع أيدي المحيين عن الأرض ويتصرّف فيها كيف شاء ، فهو إمّا حكم غالبيٌّ ، بعد ملاحظة أنّ أكثر التصرّفات الصادرة من الناس ، لا سيّما بالنسبة للأرضين مبنيّة على خلاف العدالة ، وعلى الغصب والعدوان والنواقل الباطلة والتوارث الفاسد وإن كان بعضهم خاطئاً معذوراً .
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 401 ط قديم .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 29 .