تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
وإن كان الإمام عليه السلام غائباً ، كان المحيي أحقّ بها ما دام قائماً بعمارتها . فلو تركها فبادت آثارها ، فأحياها غيره ملكها . ومع ظهور الإمام عليه السلام يكون له رفع يده عنها .
شرح
وانقرض نسله - كما في الخربة التي تظهر فيها آثار الحياة - فالكلام معطوف على قوله : « وكلّ أرض جرى . . . إلخ » ؟ أو المراد : الأعمّ من الفرضين ؟ وجوه أظهرها أوسطها ؛ فإنّ المصنّف لمّا تعرّض للموات بالأصالة الذي لم يملكها أحد في أوّل البحث بقوله : « وأما الموات . . . فهو للإمام عليه السلام » ، وللموات بالعرض في الأراضي المفتوحة عنوة بقوله : « ولو ماتت لم يصحّ إحياؤها » ، وللموات من أرض الشرك عند الفتح بقوله : « وما كان منها مواتاً في وقت الفتح » ، ذكر الموات الذني سبق إليه ملك الإنسان ثمّ باد وانقرض نسله فعادت الأرض إلى الخراب . وكان يمكنه إدراج الأقسام الثلاثة في الأوّل ، إلّا أنّه خصّ كلّ واحد منها بالذكر ؛ لدفع توّهم عدم شمول الحكم له ؛ ولوجود الاختلاف فيها في الجملة . ويشهد بذلك حكمه بأنّ هذا القسم للإمام ؛ إذ لو كان المراد : المجهول المالك ، لم يكن ملكاً له ، بل كان له ولاية التصرّف فيه . وبالجملة : هذا القسم نظير الموات بالأصالة في جميع الأحكام ؛ لشمول الأدلّة المذكورة سابقاً له ، وحيث إنّ مفروض الكلام حال الحضور ، كان الحكم بعدم جواز الإحياء إلّابإذنه ، وبطلان الإحياء بدون الإذن مطابقاً لمذهب المصنّف والأصحاب . قوله : ( وإن كان الإمام عليه السلام غائباً . . . ) . الكلام راجع إلى أوّل البحث ، وكان المفروض إلى هنا زمان حضور الإمام عليه السلام ، وتعرّض هنا لحال غيبته عليه السلام ، فذكر مسائل ثلاث : أوّلها : أنّ الإحياء سبب لحصول الأولويّة . وثانيها : أنّ ترك الأرض حتّى يؤول إلى الخراب مسوّغ لتملّك غيره بالإحياء . وثالثها : أنّ الإمام إذا ظهر ، رفع يد المحيي أو من ترتّبت يده عليها عنها . والظاهر : عدم الفرق من حيث الدليل بين كون الأرض في بلاد الإسلام أو بلاد الكفر ، وبين كون المحيي مسلماً أو كافراً ذميّاً أو حربيّاً وإن وقع الاختلاف في بعض فروض الكلام .