( 2 ) إختيار الأحاديث والأخبار الواردة فيه من الكتب المعتبرة والمصادر الوثيقة لدى
المحدثين والرواة .
( 3 ) الاهتمام بذكر محاسن الخلق الكريم ، ومساوئ الخلق الذميم ، وبيان آثارهما الروحية
والمادية في حياة الفرد أو المجتمع .
والجدير بالذكر : أن المقياس الخلقي في تقييم الفضائل الخلقية ، وتحديد واقعها هو :
التوسط والاعتدال ، المبرأ من الإفراط والتفريط .
فالخلق الرضيّ هو : ما كان وسطاً بين المغالاة والإهمال ، كنقطة الدائرة من محيطها ،
فإذا انحرف عن الوسط إلى طرف الافراط أو التفريط غدى خلقاً ذميماً .
فالعفة فضيلة بين رذيلتي الشر والجمود : فإن أفرط الانسان فيها كان جامداً خاملاً ،
معرضاً عن ضرورات الحياة ولذائذها المشروعة ، وإن فرّط فيها وقصّر ، كان شرهاً جشعاً ،
منهمكاً على اللذائذ والشهوات .
والشجاعة فضيلة بين رذيلتي التهور والجبن : فإن أفرط الشجاع فيها كان متهوراً
مجازفاً فيما يحسن الاحجام عنه ، وإن فرَّط وقصّر كان جباناً هيّاباً محجماً عمّا
يحسن الاقدام عليه .
والسخاء فضيلة بين رذيلتي التبذير والبخل : فإن أفرط فيها كان مسرفاً مبذراً سخياً
على من لا يستحق البذل والسخاء ، وإن فرّط فيها وقصر كان شحيحاً بخيلاً فيما يجدر
الجود والسخاء فيه . . . وهكذا دواليك .
من أجل ذلك كان كسب الفضائل ، والتحلّي بها ، والثبات عليها ، من الأهداف السامية التي
يتبارى فيها ، ويتنافس عليها ، ذوو النفوس الكبيرة ، والهمم العالية ، ولا ينالها إلا ذو
خظ عظيم .
ولم أرَ أمثال الرجال تفاوتاً * لدى المجد حتى عُد ألف بواحد
وإني لأرجو اللّه عز وجل أن يتقبل مني هذا المجهود المتواضع ويثيبني عليه ، بلطفه
الواسع ، وكرمه الجزيل ، وأن يوفقني وإخواني المؤمنين للانتفاع به ، والسير على ضوئه ،
إنّه وليّ الهداية والتوفيق .
الكاظمية
مهدي السيد علي الصدر
أخلاق أهل البيت ( ع ) — صفحة 8
مساهمون: السيد مهدي الصدر
ص٨