فذة ، تشع بنورها وطهورها على النفس ، فتزكّيها وتنيرها بمفاهيمها الخيّرة وتوجيهها الهادف البنّاء .
من أجل ذلك تعشّقت هذا النهج ، وصبوت إليه ، وآثرت تخطيط هذه الرسالة ورسم أبحاثها
على ضوئه وهداه .
ولئن اهتدى به أناس وقصر عنه آخرون ، فليس ذلك بقادح في حكمته وسمو تعاليمه ، وإنما
هو لاختلاف طباع الناس ، ونزعاتهم في تقبّل مفاهيم التوجيه والتأديب ، وانتفاعهم بها ،
كاختلاف المرضى في انتفاعهم بالأدوية الشافية ، والعقاقير الناجعة : فمنهم المنتفع
بها ، ومنهم من لا تجديه نفعاً .
ومما يحز في النفس ، ويبعث على الأسى والأسف البالغين ، أنّ المسلمين بعد أن كانوا
قادة الأمم ، وروّادها إلى الفضائل ، ومكارم الأخلاق ، قد خسروا مثاليتهم لانحرافهم عن
آداب الاسلام ، وأخلاقه الفذّة ، ما جعلهم في حالة مزرية من التخلف والتسيب الخلقيين .
لذلك كان لزاماً عليهم - إذا ما ابتغوا العزة والكرامة وطيب السمعة - أن يستعيدوا
ما أغفلوه من تراثهم الأخلاقي الضخم ، وينتفعوا برصيده المذخور ، ليكسبوا ثقة الناس
وإعجابهم من جديد ، وليكونوا كما أراد اللّه تعالى لهم : ( خير أمة
أخرجت للناس ) .
وتلك أمنية غالية ، لا تُنال إلا بتظافر جهود المخلصين من أعلام الأمة الإسلامية
وموجهيها ، على توعية المسلمين ، وحثهم على التمسك بالأخلاق الإسلامية ، ونشر مفاهيمها
البنّاءة والاهتمام بعرضها عرضاً شيقاً جذاباً ، يغري الناس بدراستها والإفادة منها .
وهذا ما حداني إلى تأليف هذا الكتاب ، وتخطيطه على ضوء الخصائص التالية :
( 1 ) إن هذا الكتاب لم يستوعب علم الأخلاق ، وإنما ضمَّ أهمَّ أبحاثه ، وأبلغها أثراً
في حياة الناس . وقد جهدت ما استطعت في تجنب المصطلحات العلمية وألفاظها الغامضة ،
وعرضتها بأسلوب واضح مركّز ، يُمتع القارئ ، ولا يرهقه بالغموض والإطناب ، الباعثين
على الملل والسأم .
أخلاق أهل البيت ( ع ) — صفحة 7
مساهمون: السيد مهدي الصدر
ص٧