محاسن الأمانة ومساوئ الخيانة :
تلعب الأمانة دوراً خطيراً ، في حياة الأمم والأفراد ، فهي نظام أعمالهم ،
وقوام شؤونهم ، وعنوان نبلهم واستقامتهم ، وسبيل رقيهم الماديّ والأدبي .
وبديهي أنّ من تحلى بالأمانة ، كان مثار التقدير والاعجاب ، وحاز ثقة الناس واعتزازهم
وائتمانهم ، وشاركهم في أموالهم ومغانمهم .
ويصدق ذلك على الأمم عامة ، فان حياتها لا تسمو ولا تزدهر ، إلا في محيط تسوده الثقة
والأمانة .
وبها ملك الغرب أزمّة الاقتصاد ، ومقاليد الصناعة والتجارة ، وجنى الأرباح الوفيرة ،
ولكنّ المسلمين وا أسفاه ! تجاهلوها ، وهي عنوان مبادئهم ، ورمز كرامتهم ، فباؤوا
بالخيبة والإخفاق .
من أجل ذلك كانت الخيانة من أهم أسباب سقوط الفرد وإخفاقه في مجالات الحياة ، كما هي
العامل الخطير في اضعاف ثقة الناس بعضهم ببعض ، وشيوع التناكر والتخاوف بينهم ، مما
تسبب تسيب المجتمع ، وفصم روابطه ، وإفساد مصالحه ، وبعثرة طاقاته .
صور الخيانة :
وللخيانة صور تختلف بشاعتها وجرائمها باختلاف آثارها ، فأسوأها نكراً هي الخيانة
العلمية التي يقترفها الخائنون المتلاعبون بحقائق العلم المقدسة ، ويشوهونها بالدس
والتحريف .
ومن صورها إفشاء أسرار المسلمين ، التي يحرصون على كتمانها ،
فإشاعتها والحالة هذه جريمة نكراء ، تعرضهم للأخطار والمآسي .
ومن صورها البشعة : خيانة الودائع والأمانات ، التي أؤتمن عليها المرء ، فمصادرتها
جريمة مضاعفة من الخيانة والسرقة والاغتصاب .
وللخيانة بعد هذا صور عديدة كريهة ، تثير الفزع والتقزز ، وتضر بالناس فرداً
ومجتمعاً ، مادّياً وأدبياً ، كالخداع والغش والتطفيف بالوزن أو الكيل ، ونحوها من
مفاهيم التدليس والتلبيس .
أخلاق أهل البيت ( ع ) — صفحة 66
مساهمون: السيد مهدي الصدر
ص٦٦