وأبواب البر ، وحرام على الجنة أن يدخلها شحيح » .
وأما خطره الدنيوي فإنه داعية المقت والازدراء ، لدى القريب والبعيد وربما تمنى موتَ
البخيل أقربُهم إليه ، وأحبهم له ، لحرمانه من نواله وطمعاً في تراثه .
والبخيل بعد هذا أشدّ الناس عناءاً وشقاءاً ، يكدح في جمع المال والثراء ، ولا يستمتع
به ، وسرعان ما يخلفّه للوارث ، فيعيش في الدنيا عيش الفقراء ، ويحاسب في الآخرة حساب
الأغنياء .
صور البخل :
والبخل - وإن كان ذميماً مقيتاً - بيد أنّه يتفاوت ذمّه ، وتتفاقم مساوئه ، باختلاف
صوره وأبعاده :
فأقبح صوره وأشدُّها إثماً ، هو البخل بالفرائض المالية ، التي أوجبها اللّه تعالى
على المسلمين ، تنظيماً لحياتهم الاقتصادية ، وإنعاشاً لمعوزيهم .
وهكذا تختلف معائب البخل ، باختلاف الأشخاص والحالات :
فبخل الأغنياء أقبح من بخل الفقراء ، والشحّ على العيال أو الأقرباء أو الأصدقاء أو
الأضياف أبشع وأذمّ منه على غيرهم ، والتقتير والتضييق في ضرورات الحياة من طعام
وملابس ، أسوأ منه في مجالات الترف والبذح أعاذنا اللّه من جميع صوره ومثالبه .
علاج البخل :
وحيث كان البخل من النزعات الخسيسة ، والخلال الماحقة ، فجدير
بالعاقل علاجه ومكافحته ، وإليك بعض النصائح العلاجية له :
1 - أن يستعرض ما أسلفناه من محاسن الكرم ، ومساوئ البخل ، فذلك يخفف من سَورة البخل .
وإن لم يُجدِ ذلك ، كان على الشحيح أن يخادع نفسه بتشويقها إلى السخاء ، رغبة في
الثناء والسمعة ، فإذا ما أنس بالبذل ، وارتاح إليه ، هذّب نفسه بالاخلاص ، وحبب إليها
البذل في سبيل اللّه عز وجل .
أخلاق أهل البيت ( ع ) — صفحة 57
مساهمون: السيد مهدي الصدر
ص٥٧