بسط له ثوبه ، ويؤثره بالوسادة التي تحته ، ويكنّي أصحابه ، ويدعوهم بأحب أسمائهم تكرمةً لهم ،
ولا يقطع على أحد حديثه ، وكان يقسّم لحظاته بين أصحابه ، وكان أكثر الناس تبسماً ، وأطيبهم نفساً ( 1 ) .
وعن أبي ذر الغفاري : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يجلس بين ظهرانيّ أصحابه ،
فيجئ الغريب فلا يدري أيُّهم هو حتى يسأل ، فطلبنا إليه أن يجعل مجلساً يعرفه الغريب
إذا أتاه ، فبنينا له دكاناً من طين فكان يجلس عليها ، ونجلس بجانبه .
ورُوي أنه صلى اللّه عليه وآله كان في سفر ، فأمر بإصلاح شاة ، فقال رجل : يا رسول
اللّه عليّ ذبحها ، وقال آخر : علي سلخها ، وقال آخر : عليَّ طبخها ، فقال صلى اللّه
عليه وآله : وعليَّ جمع الحطب . فقالوا : يا رسول اللّه نحن نكفيك . فقال : قد علمت أنكم
تكفوني ، ولكن أكره أن أتميَّز عليكم ، فإن اللّه يكره من عبده أن يراه متميَّزاً بين
أصحابه ، وقام فجمع الحطب ( 2 ) .
وروي أنه خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى بئر يغتسل ، فأمسك حذيفة بن
اليمان بالثوب على رسول اللّه وستره به حتى اغتسل ، ثم جلس حذيفة ليغتسل ، فتناول
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الثوب ، وقام يستر حذيفة ، فأبى حذيفة ، وقال : بأبي
وأمي أنت يا رسول اللّه لا تفعل ، فأبى رسول اللّه إلا أن يستره بالثوب حتى اغتسل ،
وقال : ما اصطحب اثنان قط ، إلا وكان أحبهما إلى اللّه أرفقهما بصاحبه ( 3 ) .
وهكذا كان أمير المؤمنين عليه السلام في سمو أخلاقه وتواضعه ، قال ضرار وهو يصفه
عليه السلام :
« كان فينا كأحدنا ، يدنينا إذا أتيناه ، ويجيبنا إذا سألناه ، ويأتينا إذا دعوناه ،
وينبئنا إذا استنبأناه ، ونحن واللّه مع تقريبه إيّانا ، وقربه منا ، لا نكاد نكلمه
هيبة له ، فإن تبسَّم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم ، يعظّم أهل الدين ، ويقرّب المساكين ، لا
هامش
( 1 ) سفينة البحار المجلد الأول ص 415 بتصرف وتلخيص .
( 2 ) سفينة البحار ج 1 ص 415 .
( 3 ) سفينة البحار ج 1 ص 416 .