يطمع القويّ في باطله ، ولا ييأس الضعيف من عدله » .
وقال الصادق عليه السلام : « خرج أمير المؤمنين عليه السلام على أصحابه ، فمشوا خلفه ،
فالتفت إليهم فقال : لكم حاجة ؟ فقالوا : لا يا أمير المؤمنين ، ولكنّا نحب أن نمشي
معك . فقال لهم : انصرفوا ، فإن مشي الماشي مع الراكب ، مفسدة للراكب ، ومذلّة
للماشي » ( 1 ) .
وهكذا يقص الرواة طرفاً ممتعاً رائعاً من تواضع الأئمة الهداة عليهم السلام ، وكريم
أخلاقهم .
فمن تواضع الحسين عليه السلام : أنه مرّ بمساكين وهم يأكلون كِسعَراً لهم على كساء ،
فسلَّم عليهم ، فدعوه إلى طعامهم ، فجلس معهم وقال : لولا أنّه صدقة لأكلت معكم . ثم
قال : قوموا إلى منزلي ، فأطعمهم وكساهم وأمر لهم بدراهم ( 2 ) .
ومن تواضع الرضا عليه السلام :
قال الراوي : كنت مع الرضا عليه السلام في سفره إلى خراسان ، فدعا يوماً بمائدة ، فجمع
عليها مواليه من السودان وغيرهم ، فقلت : جعلت فداك لو عزلت لهؤلاء مائدة ، فقال : مه ،
إنّ الرب تبارك وتعالى واحد ، والأم واحدة ، والأب واحد ، والجزاء بالأعمال ( 3 ) .
التكبّر
وهو حالة تدعو إلى الاعجاب بالنفس ، والتعاظم على الغير ، بالقول أو الفعل ، وهو : من
أخطر الأمراض الخلقية ، وأشدها فتكاً بالانسان ، وأدعاها إلى مقت الناس له وازدرائهم
به ، ونفرتهم منه .
لذلك تواتر ذمه في الكتاب والسنة :
هامش
( 1 ) محاسن البرقي .
( 2 ) مناقب ابن شهرآشوب .
( 3 ) الكافي .