نتيح لهم فرصة الغلبة علينا ، وإنّ أعداءنا ليرقصون طرباً لو علموا كم يسببون لنا
ممن القلق وكم يقتصّون منّا ، إنّ مقتنا لا يؤذيهم ، وإنّما يؤذينا نحن ، ويحيل أيامنا
وليالينا إلى جحيم ( 1 ) .
وهكذا يجدر تذكر فضائل الحلم ، وآثاره الجليلة ، وأنّه باعث على اعجاب الناس وثنائهم ،
وكسب عواطفهم .
وخير محفّز على الحلم قول اللّه عز وجل : « إدفع بالتي هي أحسن
فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنّه وليّ حميم ، وما يلقّاها إلا الذين صبروا وما
يلقّاها إلا ذو حظ عظيم » ( فصلت : 34 - 35 )
( 4 ) - إنّ سطوة الغضب ودوافعه الاجرامية ، تعرّض الغاضب لسخط اللّه تعالى وعقابه ،
وربما عرّضته لسطوة من أغضبه واقتصاصه منه في نفسه أو في ماله أو عزيز عليه . قال
الصادق عليه السلام : « أوحى اللّه تعالى إلى بعض أنبيائه : ابنَ آدم أذكرني في غضبك
أذكرك في غضبي ، لا أمحقك فيمن أمحق ، وارض بي منتصراً ، فانّ انتصاري لك خير من
انتصارك لنفسك » ( 2 ) .
( 5 ) - من الخير للغاضب إرجاء نزوات الغضب وبوادره ، ريثما تخفّ سورته ، والتروّي في
أقواله وأفعاله عند احتدام الغضب ، فذلك مما يخفّف حدّة التوتر والتهيج ، ويعيده إلى
الرشد والصواب ، ولا يُنال ذلك إلا بضبط النفس ، والسيطرة على الأعصاب .
قال أمير المؤمنين عليه السلام : « إن لم تكن حليماً فتحّلم ، فإنّه قَلّ من تشبه بقوم
إلا أوشك أن يكون منهم » ( 3 ) .
( 6 ) - ومن علاج الغضب : الاستعاذة من الشيطان الرجيم ، وجلوس الغاضب إذا كان قائماً ،
واضطجاعه إن كان جالساً ، والوضوء أو الغسل بالماء البارد ، ومس يد الرحم إن كان
مغضوباً عليه ، فإنه من مهدئات الغضب .
هامش
( 1 ) دع القلق وابدأ الحياة .
( 2 ) الكافي .
( 3 ) نهج البلاغة .