سنة ، لا يُدرى أمن سنيّ الدنيا ، أم من سنيّ الآخرة ، عن كِبر ساعة واحدة ، فمن بعد إبليس يسلم
على اللّه بمثل معصيته ، كلا ما كان اللّه سبحانه ليدخل الجنة بشراً بأمر أخرج به
منها ملكاً ، واستعيذوا باللّه من لواقح الكِبر ، كما تستعيذون من طوارق الدهر ، فلو
رخّص اللّه في الكبر لأحد من عباده لرخّص فيه لخاصة أنبيائه ورسله ، ولكنه سبحانه
كره إليهم التكابر ، ورضي لهم التواضع » ( 1 ) .
وعن الصادق عن أبيه عن جده عليهم السلام قال : « وقع بين سلمان الفارسي وبين رجل كلام
وخصومة فقال له الرجل : من أنت يا سلمان ؟ فقال سلمان : أما أولي وأولك فنطفة قذرة ،
وأما آخِري وآخِرُك فجيفة منتنة ، فإذا كان يوم القيامة ، ووضعت الموازين ، فمن ثقل
ميزانه فهو الكريم ، ومن خفّ ميزانه فهو اللئيم » ( 2 ) .
وعن الصادق عليه السلام قال : « جاء رجل موسر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله
نقيّ الثوب ، فجلس إلى رسول اللّه ، فجاء رجل معسر ، درن الثوب ، فجلس إلى جنب الموسر ،
فقبض الموسر ثيابه من تحت فخذيه ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : أخفت أن
يمسك من فقره شيء ؟ قال : لا . قال : فخِفتَ أن يوسخ ثيابك ؟ قال : لا . قال : فما حملك
على ما صنعت ؟ فقال : يا رسول اللّه إن لي قريناً يُزيّن لي كل قبيح ويقبّح لي كل
حسن ، وقد جعلت له نصف مالي . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله للمعسر : أتقبل ؟
قال : لا . فقال له الرجل : لِمَ ؟ قال : أخاف أن يدخلني ما دخلك » .
مساوئ التكبّر :
من الواضح أن التكبر من الأمراض الأخلاقية الخطيرة ، الشائعة
في الأوساط الاجتماعية ، التي سرت عدواها ، وطغت مضاعفاتها على المجتمع ، وغدا يعاني
مساوئها الجمة .
فمن مساوئ التكبر وآثاره السيئة في حياة الفرد :
هامش
( 1 ) نهج البلاغة .
( 2 ) البحار م 15 ج 3 ص 124 عن أمالي الصدوق .