وقال مهيار الديلمي :
ما أنا من صبغة أيامكم * ولا الذي ان قلبوه انقلبا
ولا ابن وجهين ألمّ حاضراً * من الصديق وألوم الغيبا
قلبي للإخوان شطوا أو دنوا * وللهوى ساعف دهر أو نبا
من عاذري من متلاش كلما * أذنب يوماً وعذرت أذنبا
يضحك في وجهي ملء فمه * وإن أغب وذكر اسمي قطبا
يطير لي حمامة فان رأى * خصاصة دب ورائي عقربا
ما أكثر الناس وما أقلهم * وما أقل في القليل النجبا
اختيار الصديق :
للصديق أثر بالغ في حياة صديقه وتكييفه فكرياً وأخلاقياً ، لما طبع
عليه الانسان من سرعة التأثر والانفعال بالقرناء والأخلاء ، ما يحفزه على محاكاتهم
والاقتباس من طباعهم ونزعاتهم .
من أجل ذلك كان التجاوب قوياً بين الأصدقاء ، وكانت صفاتهم سريعة العدوي والانتقال ،
تنشر مفاهيم الخير والصلاح تارة ، ومفاهيم الشر والفساد أخرى ، تبعاً لخصائصهم
وطبائعهم الكريمة أو الذميمة ، وان كانت عدوى الرذائل أسرع انتقالاً وأكثر شيوعاً من
عدوى الفضائل .
فالصديق الصالح : رائد خير ، وداعية هدى ، يهدي إلى الرشد والصلاح .
والصديق الفاسد : رائد شر ، وداعية ضلال ، يقود إلى الغي والفساد . وكم انحرف اشخاص
كانوا مثاليين هدياً وسلوكا ، وضلوا في متاهات الغواية والفساد ، لتأثرهم بالقرناء
والأخلاء المنحرفين .
وهذا ما يحتم على كل عاقل ان يتحفظ في اختيار الأصدقاء ، ويصطفي منهم من تحلى بالخلق
المرضي والسمعة الطيبة والسلوك الحميد .
خلال الصديق المثالي :
واهم تلك الخلال وألزمها فيه هي :
أخلاق أهل البيت ( ع ) — صفحة 306
مساهمون: السيد مهدي الصدر
ص٣٠٦