وقال الصادق عليه السلام : « لقد عظمت منزلة الصديق حتى أن أهل النار يستغيثون به
ويدعونه قبل القريب الحميم .
قال اللّه سبحانه مخبراً عنهم : « فما لنا من شافعين ولا صديق حميم » ( 1 )
( الشعراء - 100 - 101 ) .
وقال بعض الحكماء :
إن إخوان الصدق هم خير مكاسب الدنيا ، زينة في الرخاء ، وعدة في الشدة ، ومعونة على
خير المعاش والمعاد .
وقيل الحكيم : أيما أحب إليك ، أخوك أم صديقك ؟
فقال : إنما أحب أخي إذا كان صديقاً لي .
واقع الصداقة والأصدقاء :
قد يحسب الناس أن الصديق هو من يحسن مجاملتهم ويظهر البشاشة والتودد إليهم ،
ويعتبرونه خلاً وفياً وصديقاً حميماً ، فإذا اختبروا في واقعة أسفر عن صديق مزيف ،
وخل مخادع عاطل من خلال الصداقة الحقة وواقعها الأصيل .
ومن هنا كثرت شكايات الأدباء قديماً وحديثاً من تنكر الأصدقاء وجفائهم وخذلانهم رغم
ما يكنونه لهم من حب واخلاص .
وأغلب الظن أن سبب تلك المأساة أمران :
الأول : الجهل بواقع الصداقة والأصدقاء وعدم التمييز بين خصائص وخلال الواقعيين من
المزيفين منهم .
الثاني : اتصاف أغلب الأصدقاء بنقاط الضعف الشائعة في الأوساط
الاجتماعية من التلون والخداع وعدم الوفاء التي سرعان ما يكشفهما محك الاختبار . وقد
أوضح أمير المؤمنين عليه السلام واقع الأصدقاء وأبعاد صداقتهم فيما رواه أبو جعفر
الباقر عليه السلام فقال :
هامش
( 1 ) البحار كتاب العشرة ص 51 عن أمالي ابن الشيخ الطوسي .