« قام رجل بالبصرة إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال :
يا أمير المؤمنين أخبرنا عن الاخوان .
فقال عليه السلام : الاخوان صنفان : إخوان الثقة ، وإخوان المكاشرة .
فأما إخوان الثقة : فهم الكف والجناح ، والأهل والمال ، فإذا كنت من أخيك على حد
الثقة ، فابذل له مالك ، وبدنك ، وصاف من صافاه وعاد من عاداه ، واكتم سره وعيبه ، واظهر
منه الحسن ، واعلم أيها السائل أنهم أقل من الكبريت الأحمر .
وأما إخوان المكاشرة : فإنك تصيب لذتك منهم ، فلا تقطعن ذلك منهم ، ولا تطلبن ما وراء
ذلك من ضميرهم ، وابذل لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه ، وحلاوة اللسان » ( 1 ) .
وقال الصادق عليه السلام : « لا تكون الصداقة إلا بحدودها ، فمن كانت فيه هذه الحدود
أو شيء منها فانسبه إلى الصداقة ، ومن لم يكن فيه شيء منها ، فلا تنسبه إلى شيء من
الصداقة :
فأولها : أن تكون سريرته وعلانيته لك واحدة .
والثانية : ان يرى زينك زينه وشينك شينه .
والثالثة : ان لا تغيره عليك ولاية ولا مال .
والرابعة : ان لا يمنعك شيئاً تناله مقدرته .
والخامسة : وهي تجمع هذه الخصال ان لا يسلمك عند النكبات » ( 2 ) .
وقال بعض الحكماء : المودات ثلاث :
مودة في اللّه عز وجل لغير رغبة ولا رهبة ، فهي التي لا يشوبها غدر ولا خيانة .
ومودة مقه ومعاشره ، ومودة رغبة أو رهبة .
وهي : شر المودات ، وأسرعها انتقاضاً .
هامش
( 1 ) الوافي ج 3 ص 104 عن الكافي
( 2 ) الوافي ج 3 ص 104 عن الكافي .