قال صلى اللّه عليه وآله : تصل من قطعك ، وتعطي من حرمك ، وتعفو عمن ظلمك ، فإنك إذا
فعلت ذلك كان لك من اللّه عليهم ظهيراً » ( 1 )
وقد أحسن بعض الشعراء المتقدمين حيث قال :
وإن الذي بيني وبين بني أبي * وبين بني عمي لمختلف جدا
فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم * وان هدموا مجدي بنيت لهم مجدا
وإن ضيعوا غيبي حفظت غيوبهم * وإن هم هووا عني هويت لهم رشدا
لهم جل مالي إن تتابع لي غنىً * وإن قلّ مالي لم أكلفهم رفدا
خصائص صلة الرحم :
ولا غرابة ان نلمس في هذه النصوص قوة التركيز والتأكيد على صلة الرحم ، وذلك لما
تنطوي عليه من جليل الخصائص والمنافع .
فالأسرة الرحمية تضم عناصر وأفراداً متفاوتين حالاً وأقداراً ، فيهم الغني والفقير ،
والقوي والضعيف ، والوجيه والخامل ، وهي بأسرها فرداً وجماعة لا تستطيع ان تنال أماني
العزة والمنعة والرخاء ، وتجابه مشاكل
الحياة ومناوأة الأعداء بجلد وثبات الا بالتضامن والتعاطف اللذين يشدان أزرها
ويجعلانها جبهة متراصة لا تزعزعها أعاصير المشاكل والاحداث ، ولا يستطيع مكابدتها
الأعداء والحساد .
وقد جسد أكثم بن صيفي هذا الواقع في حكمته الشهيرة حيث :
« دعى أبناءه عند موته ، فاستدعى أضمامة من السهام ، فتقدم إلى كل واحد منهم ان يكسرها
فلم يقدر أحد على كسرها .
ثم بددها فتقدم إليهم ان يكسروها فاستسهلوا كسرها ، فقال :
كونوا مجتمعين ليعجز من ناوأكم عن كسركم كعجزكم عن كسرها مجتمعة ، فإنكم ان تفرقتم
سهل كسركم وانشد :
كونوا جميعاً يا بني إذا اعترى * خطب ولا تتفرقوا آحادا
هامش
( 1 ) الوافي ج 3 ص 94 عن الكافي .