فعن أبي إبراهيم عليه السلام قال : « جهاد المرأة حسن التبعل » ( 1 ) .
ولا ريب أن حسن تبعل الزوجة وكرم أخلاقها ، يشدّ أزر الزوج ، ويرفع معنوياته ، ويمده
بطاقات جسمية ونفسية ضخمة ، تضاعف من قدرته على مواصلة الكفاح والجهاد في سبيل
العيش ، ويزيده قوة وصلابة على معاناة الشدائد والأزمات ، كما أن شراستها وتمردها
يوهن كيانه ، ويضعف طاقته ، ويهرمه قبل أوان الهرم ، وفي التاريخ دلائل وشواهد على
ذلك .
منها : قصة الأخوة الثلاثة من بني غنّام ، حينما جاءهم نفر يحكّمونهم في مشكلة أعياهم
حلّها ، فانتهوا إلى واحد منهم ، فرأوا شيخاً كبيراً ، فقال لهم : ادخلوا إلي أخي
« فلان » فهو أكبر مني ، فاسألوه .
فدخلوا عليه ، فخرج شيخ كهل ، فقال سلوا أخي الأكبر مني .
فدخلوا على الثالث ، فإذا هو في المنظر أصغر . فسألوه أولاً عن حالهم ، ثم أوضح مبيناً
لهم ، فقال :
أما أخي الذي رأيتموه أولاً ، هو الأصغر ، فان له امرأة سوء تسوؤه وقد صبر عليها
مخافة ان يبتلى ببلاء لا صبر له عليه ، فهرمته .
وأما أخي الثاني فان عنده زوجة تسوؤه وتسره ، فهو متماسك الشباب .
وأما أنا ، فزوجتي تسرني ، ولا تسوؤني ، لم يلزمني منها مكروه قط منذ صحبتني . فشبابي
معها متماسك ( 2 ) .
وهذه وصية بليغة لأعرابية حكيمة ، توصي بها ابنتها ليلة البناء بها : « أي بنية ، إنك
فارقت بيتك الذي منه خرجت ، وعشك الذي فيه درجت ، إلى وكر لم تعرفيه ، وقرين لم
تألفيه . فكوني له أمةً يكن لك عبداً ، واحفظي له خصالاً عشراً :
أما الأولى والثانية : فاصحبيه بالقناعة ، وعاشريه بحسن السمع والطاعة .
هامش
( 1 ) الوافي ج 12 ص 114 ، عن الكافي .
( 2 ) عن سفينة البحار ج 1 ص 133 بتصرف واختصار .