( الرابعة - الكذب الساخر )
فقد يستحلي البعض تلفيق الأكاذيب الساخرة ، للتندّر على الناس ، والسخرية بهم ، وهو
لهو عابث خطير ، ينتج الأحقاد والآثام .
قال الصادق عليه السلام ، « من روى على مؤمن رواية ، يريد بها شينه ، وهدم مروتّه ليسقط
من أعين الناس ، أخرجه اللّه تعالى من ولايته إلى ولاية الشيطان ، فلا يقبله
الشيطان » ( 1 ) .
علاج الكذب :
فجدير بالعاقل أن يعالج نفسه من هذا المرض الأخلاقي الخطير ، والخُلُق الذميم ،
مستهدياً بالنصائح التالية :
( 1 ) - أن يتدبر ما أسلفناه من مساوئ الكذب ، وسوء آثاره المادية والأدبية على
الانسان .
( 2 ) - أن يستعرض فضائل الصدق ومآثره الجليلة ، التي نوّهنا عنها في بحث الصدق .
( 3 ) - أن يرتاض على التزام الصدق ، ومجانبة الكذب ، والدأب المتواصل على ممارسة هذه
الرياضة النفسية ، حتى يبرأ من هذا الخلق الماحق الذميم .
مسوغات الكذب :
لا شك أنّ الكذب رذيلة مقيتة حرمها الشرع ، لمساوئها الجمة ، بيد أنّ هناك ظروفاً
طارئة تبيح الكذب وتسوغه ، وذلك فيما إذا توقفت عليه مصلحة هامة ، لا تتحقق إلا به ،
فقد أجازته الشريعة الاسلامية حينذاك ، كانقاذ المسلم ، وتخليصه من القتل أو الأسر ،
أو صيانة عرضه وكرامته ، أو حفظ ماله المحترم ، فانّ الكذب والحالة هذه واجب اسلامي
محتم .
وهكذا إذا كان الكذب وسيلة لتحقيق غاية راجحة ، وهدف إصلاحي ،
هامش
( 1 ) الكافي .