فإنه آنذاك راجح أو مباح ، كالاصلاح بين الناس ، أو استرضاء الزوجة واستمالتها ، أو مخادعة الأعداء في
الحروب .
وقد صرحت النصوص بتسويغ الكذب للأغراض السالفة .
قال الصادق عليه السلام : « كل كذب مسؤول عنه صاحبه يوماً إلا في ثلاثة : رجل كايد في
حربه فهو موضوع عنه ، أو رجل أصلح بين اثنين يلقى هذا بغير ما يلقى هذا يريد بذلك
الاصلاح فيما بينهما ، أو رجل وعد أهله شيئاً وهو لا يريد أن يتم لهم » ( 1 ) .
الحلم وكظم الغيظ
وهما : ضبط النفس إزاء مثيرات الغصب ، وهما من أشرف السجايا ، وأعز الخصال ، ودليلا سمو
النفس ، وكرم الأخلاق ، وسببا المودة والاعزاز .
وقد مدح اللّه الحلماء والكاظمين الغيظ ، وأثنى عليهم في محكم كتابه الكريم .
فقال تعالى : « وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً » ( الفرقان : 63 )
وقال تعالى : « ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ، إدفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك
وبينه عداوة كأنه ولي حميم ، وما يلقّاها إلا الذين صبروا وما يلقّاها إلا ذو حظ
عظيم » ( فصلت : 34 - 35 )
وقال تعالى : « والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس واللّه يحب المحسنين » ( آل عمران : 134 )
وعلى هذا النسق جاءت توجيهات أهل البيت عليهم السلام :
قال الباقر عليه السلام : « إنّ اللّه عز وجل يحب الحييّ الحليم » ( 2 ) .
وسمع أمير المؤمنين عليه السلام رجلاً يشتم قنبراً ، وقد رام قنبر أن يردّ عليه ،
هامش
( 1 ) الكافي .
( 2 ) الكافي .