وجاء عن أحمد البزنطي ، قال : « وبعث إليّ الرضا عليه السلام بحمار له ، فجئت إلى صريا ،
فمكث عامّة الليل معه ، ثم أتيت بعشاء ، ثم قال : افرشوا له . ثم أتيت بوسادة طبرية
ومرادع وكساء قياصري وملحفة مروي ، فلما أصبت من العشاء ، قال لي : ما تريد أن تنام ؟
قلت : بلى ، جعلت فداك . فطرح عليّ الملحفة والكساء ، ثم قال : بيتك اللّه في عافية .
وكنا على سطح ، فما نزل من عندي ، قلت في نفسي : قد نلت من هذا الرجل كرامة ما نالها
أحد قط » ( 1 ) .
2 - برهم :
همة العلماء ، وهدفهم الأسمى ، خدمة الدين ، وبث التوعية الاسلامية ، وتوجيه المسلمين
نحو الخلق الكريم والسلوك الأمثل ، وهذا ما يقتضيهم وقتاً واسعاً ، وجهداً ضخماً ،
يعوقهم عن اكتساب الرزق وطلب المعاش كسائر الناس .
فلا بد والحالة هذه ، للمؤمنين المعنيين بشؤون الدين ، والحريصين على
كيانه . . . أن يوفروا للعلماء وسائل الحياة الكريمة ، والعيش اللائق . وذلك بأداء
الحقوق الشرعية إليهم ، التي أمر اللّه بها ، وندب إليها ، من الزكاة والخمس ، ووجوه
الخيرات والمبرّات . فهم أحق الناس بها ، وأهم مصاديقها ، ليستطيعوا تحقيق أهدافهم ،
والاضطلاع بمهامهم الدينية ، دون أن يعوقهم عنها طلب المعاش .
وقد كان الغيارى من المسلمين الأولين ، يتطوعون بأريحية وسخاء ، في رصد الأموال ،
وإيجاد الأوقاف ، واستغلالها لصالح العلماء ، وتوفير معاشهم .
وكلما تجاهل الناس أقدار العلماء ، وغمطوا حقوقهم ، أدى إلى قلة العلماء ، وهبوط
الطاقات الروحية ، وضعف النشاط الديني . مما يعرض المجتمع الاسلامي لغزو المبادئ
الهدامة ، وخطر الزيغ والانحراف .
هامش
( 1 ) سفينة البحار ج 1 ، ص 81 .