ولهؤلاء فضل كبير ، وحقوق مرعية في أعناق المسلمين ، جديرة بكل عناية واهتمام ، وهي :
1 - توقيرهم :
وهو في طليعة حقوقهم المشروعة ، لتحليهم بالعلم والفضل ، وجهادهم في صيانة الشريعة
الاسلامية وتعزيزها ، ودأبهم على إصلاح المجتمع الاسلامي وإرشاده .
وقد أعرب أهل البيت عليهم السلام عن جلالة العلماء ، وضرورة تبجيلهم وتوقيرهم ، قولاً
وعملاً ، حتى قرروا أن النظر إليهم عبادة ، وان بغضهم مدعاة للهلاك ، كما شهد بذلك
الحديث الشريف :
فعن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام قال : قال صلى اللّه عليه وآله : النظر في
وجه العالم حباً له عبادة ( 1 ) .
وعن أبي عبد اللّه عليه السلام قال ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : أغد
عالماً أو متعلماً ، أو أحِبَّ العلماء ، ولا تكن رابعاً فتهلك ببغضهم ( 2 ) .
وهكذا كانوا عليهم السلام يبجّلون العلماء ، ويرعونهم بالحفاوة والتكريم ، يحدثنا
الشيخ المفيد ( ره ) ، عن توقير الإمام الصادق عليه السلام لهشام بن الحكم ، وكان من
ألمع أصحابه وأسماهم مكانة عنده « أنه دخل عليه بمنى ، وهو غلام أول ما اختلط عارضاه ،
وفي مجلسه شيوخ الشيعة ، كحمران بن أعين وقيس الماصر ويونس بن يعقوب وأبي جعفر
الأحول
وغيرهم ، فرفعه على جماعتهم ، وليس فيهم الا من هو أكبر سناً منه .
فلما رأى أبو عبد اللّه عليه السلام أن ذلك الفعل كبر على أصحابه ، قال : هذا ناصرنا
بقلبه ولسانه ويده » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) البحار م 1 ، ص 64 ، عن نوادر الراوندي .
( 2 ) البحار م 1 ، ص 59 ، عن خصال الصدوق ( ره ) .
( 3 ) سفينة البحار ج 2 ، ص 719 .