الحقوق الإلهية
تتفاوت الحقوق بتفاوت أربابها ، وقيم عطفهم وفضلهم على المحسنين إليهم .
فللصديق حق معلوم ، ولكنه دون حق الشقيق البار العطوف ، الذي جمع بين آصرة القربى
وجمال اللطف والحنان .
وحق الشقيق دون حق الوالدين ، لجلالة فضلهما على الولد وتفوقه على كل فضل .
وبهذا التقييم ندرك عظمة الحقوق الإلهية ، وتفوقها على سائر الحقوق ، فهو المنعم
الأعظم الذي خلق الانسان ، وحباه من صنوف النعم والمواهب ما يعجز عن وصفه وتعداده ،
« ألم تروا أن اللّه سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض ، وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة
وباطنة » ( لقمان : 20 ) .
« وان تعدوا نعمة اللّه لا تحصوها » ( إبراهيم : 34 ) .
فكيف يستطيع الانسان حد تلك الحقوق وعرضها ، والاضطلاع بواجب شكرها ، إلا بعون اللّه
تعالى وتوفيقه .
فلا مناص من الإشارة إلى بعضها والتلويح عن واجباتها ، وهي بعد احراز الإيمان
باللّه ، والاعتقاد بوحدانيته ، واتصافه بجميع صفات الكمال وتنزيهه عما لا يليق بجلال
ألوهيته .
1 - العبادة :
قال علي بن الحسين عليه السلام : « فأما حق اللّه الأكبر فإنك تعبده ، لا تشرك به
شيئاً ، فإذا فعلت ذلك باخلاص ، جعل لك على نفسه أن يكفيك أمر الدنيا والآخرة ، ويحفظ
لك ما تحب منها » ( 1 ) .
والعبادة لغة ، هي : غاية التذلل والخضوع ، لذلك لا يستحقها الا المنعم
هامش
( 1 ) رسالة الحقوق للإمام علي بن الحسين عليه السلام .