بِسمِ اللّه الرحمنِ الرحيمِ
تمهيد
الحمد للّه رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين .
وبعد :
فان الانسان مدني بالطبع ، لا يستغني عن أبناء جنسه ، ولا يستطيع اعتزالهم والتخلف عن
مسايرة ركبهم ، فإنه متى انفرد عنهم أحسن بالوحشة والغربة ، واستشعر الوهن والخذلان ،
إزاء طوارئ الأقدار وملمات الحياة ، وعجز عن تحقيق ما يصبو إليه من أماني وآمال ، لا
يتسنى له تحقيقها الا بالتضامن والتآزر الاجتماعيين .
فهو فرع من دوحة أسرية وشجت على الآباء ، وتفرعت عن الأبناء ، فالأعمام والأخوال ،
وامتدت أغصانها حتى انتضمت سائر الأقرباء والأرحام .
وهو عنصر من عناصر المجتمع ، ولبنة في كيانه ، تتجاذبه أواصر شتى وصلات مختلفة : من
العقيدة ، والصداقة ، والثقافة ، والمهنة ، وغيرها من الصلات الكثر .
وهذا الترابط الاجتماعي ، أو المجتمع المترابط ، لا بد له من دستور ينظم حياته ، ويوثق
أواصره ، ويحقق العدل الاجتماعي في ظلاله ، بما يرسمه من حقوق
أخلاق أهل البيت ( ع ) — صفحة 201
مساهمون: السيد مهدي الصدر
ص٢٠١