قال : ردّوه لا نجد لك شيئاً أصلح مما قال صاحبك ، إنك لن تزال تبغي سوءاً إن بقيتَ ، اقطعوا يديه
ورجليه وهو يتكلم ، وقال : اصلبوه خنقاً في عنقه ( 1 ) .
ولنستمع إلى كلمات أصحاب الإمام الخالدة ، والمعربة عن شدة حبهم للإمام عليه السلام ،
وثباتهم على موالاته ، وتفانيهم في سبيله :
فهذا عمرو بن الحمق يخاطب أمير المؤمنين عليه السلام فيقول : « والله يا أمير
المؤمنين ، إنّي ما أجبتك ولا بايعتك على قرابة بيني وبينك ،
ولا إرادة مال تؤتينه ، ولا إرادة سلطان ترفع به ذكري ، ولكنّي أجبتك بخصال خمس :
إنك ابن عم رسول اللّه ، وأول من آمن به ، وزوج سيدة نساء الأمة فاطمة بنت محمد ،
ووصيه ، وأبو الذرية التي بقيت فينا من رسول اللّه ، وأسبق الناس إلى الاسلام ، وأعظم
المهاجرين سهماً في الجهاد .
فلو أني كلّفت نقل الجبال الراوسي ، ونزح البحور الطوامي ، حتى يؤتى عليّ في أمر أقوى
به وليّك ، وأهين به عدوك ، ما رأيت أني قد أدّيت فيه كل الذي يحق عليّ من حقك .
فقال علي عليه السلام : اللهم نوّر قلبه بالتقى ، واهده إلى صراطك المستقيم ، ليت أن
في جندي مائة مثلك ، فقال حجر : إذاً واللّه يا أمير المؤمنين صحّ جندك ، وقلّ فيهم من
يغشك » ( 2 ) .
وروي أنّ أمير المؤمنين قال لحجر بن عُدي الطائي : كيف بك إذا دُعيت إلى البراءة
مني ، فما عساك أن تقول ؟ فقال : واللّه يا أمير المؤمنين لو قطّعت بالسيف إرباً
إرباً ، وأضرمت لي النار وألقيت فيها لآثرت ذلك على البراءة منك . فقال : « وُفّقت لكل
خير يا حجر ، جزاك اللّه خيراً عن أهل بيت نبيك » ( 3 ) .
وقال هاشم المرقال وكان على ميسرة أمير المؤمنين بصفين : واللّه ما أحبّ أنّ لي ما
على الأرض مما أقلت ، وما تحت السماء مما أظلّت ، وإني واليت عدواً
هامش
( 1 ) سفينة البحار ج 1 ص 522 .
( 2 ) البحار م 8 ص 475 .
( 3 ) سفينة البحار ج 1 ص 226 .