وبديهي أن المبادئ مهما سمت ، وزخرت بجلائل المزايا والخلال ، فإنها لا تحقق أماني
الأمة وآماله ، ولا تفيء عليها بالخير المأمور ، إلا إذا اعتنقتها وحرصت على حمايتها
وتنفيذها في مختلف مجالات الحياة ، وإلا كانت عديمة الجدوى والنفع .
لذلك كان الثبات على المبدأ الحق من أقدس واجبات الأمة وفروضها الحتمية ، فهو الذي
يرفع معنوياتها ، ويعزز قيمتها ، ويحقق أهدافها وأمانيها .
ولم تعرف البشرية في تاريخها المديد ، أكمل وأفضل من المبادئ
الاسلامية الحائزة على جميع الخصائص والفضائل التي أهلتها للخلود ، وبوأتها قمة
الشرائع والمبادئ .
فهي المبادئ الوحيدة التي تلائم الفِطَر السليمة ، وتؤلف بين القيم المادية
والروحية ، وتكفل لمعتنقيها سعادة الدين والدنيا .
ناهيك في جلالتها إنها استطاعت أن تحقق في أقل من ربع قرن من فتوحات الإيمان ،
ومعاجز الاصلاح ، ما عجزت عن تحقيقه سائر الشرائع والمبادئ .
وأنشأت من الأمة العربية المتخلفة في جاهليتها خير أمّة أخرجت للناس ، حضارة ومجداً
وعلماً وأخلاقاً .
وما ساد المسلمون الأولون وانفردوا بحضارتهم وزعامتهم العلمية ، الا بثباتهم على
مبادئهم الخالدة ، وتفانيهم في حمايتها ونصرتها .
وما فجع المسلمون اليوم ، وانتابتهم النكسات المتتالية ، إلا باغفال مبادئهم ،
وانحرافهم عنها .
أنظر كيف يمجّد القرآن الكريم المسلمين الثابتين على مبادئهم الرفيعة ، المستمسكين
بقيم الإيمان ومثله العليا : « إن الذين قالوا : ربنا اللّه ، ثم استقاموا تتنزل عليهم
الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ، نحن أوليائكم في
الحياة الدنيا والآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون ، نزلاً من
غفور رحيم » ( فضلت : 31 - 32 )
أخلاق أهل البيت ( ع ) — صفحة 191
مساهمون: السيد مهدي الصدر
ص١٩١