قال الحجاج بن يوسف الثقفي ذات يوم : أحب أن أصيب رجلاً من أصحاب أبي تراب فأتقرب
إلى اللّه بدمه . فقيل له : ما نعلم أحداً كان أطول صحبة لأبي تراب من قنبر مولاه .
فبعث في طلبه فأتي به ، فقال له : أنت قنبر ؟ قال : نعم . قال : أبو همدان . قال : نعم .
قال : مولى علي بن أبي طالب . قال : الله مولاي وأمير المؤمنين علي وليّ نعمتي .
قال : إبرأ من دينه ، قال : فإذا برئت من دينه تدلني على دين غيره أفضل منه . قال : إني
قاتلك ، فاختر أيّ قتلة أحبّ إليك . قال : صيّرت ذلك إليك . قال : ولِم ؟ قال : لأنّك لا
تقتلني قتلة إلا قتلتك مثلها ، وقد أخبرني أمير المؤمنين أنّ منيتي تكون ذبحاً ،
ظلماً بغير حق .
قال : فأمر به فذبح ( 1 ) .
وروي أنّ معاوية أرسل إلى أبي الأسود الدُئلي هدية منها حلواء . يريد بذلك استمالته
وصرفه عن حب علي بن أبي طالب ، فدخلت ابنة صغيرة له فأخذت لقمة من تلك الحلواء
وجعلتها في فمها ، فقال لها أبو الأسود : يا بنتي ألقيه فإنّه سُمّ ، هذه حلواء أرسلها إلينا معاوية ليخدعنا عن أمير
المؤمنين عليه السلام ، ويردّنا عن محبة أهل البيت . فقالت الصبية : قبّحه اللّه ،
يخدعنا عن السيد المطهر بالشهد المزعفر ! تبّاً لمرسله وآكله ، فعالجت نفسها حتى قاءت
ما أكلتها ، ثم قالت :
أبالشهد المزعفر يا بن هند * نبيع عليك أحساباً ( اسلاماً - خ ل ) ودينا
معاذ اللّه كيف يكون هذا * ومولانا أمير المؤمنينا ( 2 )
وكان رشيد الهَجَري من خواص أصحاب أمير المؤمنين ، أتي به إلى زياد لعنه اللّه .
فقال زياد : ما قال لك خليلك أنا فاعلون بك ؟ قال : تقطعون يدي ورجلي وتصلبونني .
فقال زياد : أما واللّه لأكذبنّ حديثه ، خلّوا سبيله . فلما أراد أن يخرج
هامش
( 1 ) البحار م 9 ص 630 .
( 2 ) سفينة البحار ج 1 ص 669 .