« ألا وإنّ الدعيّ ابن الدعيّ ، قد ركز بين اثنتين ، بين السِّلة والذّلة ، وهيهات منّا
الذلة ، يأبى اللّه ذلك لنا ورسوله والمؤمنون ، وحجور طابت وطهرت ، وأنوف حميّة ، ونفوس
أبيّة ، من أن تؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام » .
ويؤكد الحسين عليه السلام ثباته على المبدأ مؤثراً في سبيله القتل والفداء على
الحياة الخانعة الذليلة « واللّه لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ، ولا أقر لكم إقرار
العبيد » .
« إني لا أرى الموت إلا سعادة ، والحياة مع الظالمين إلا برماً » .
وهكذا اقتفى أصحاب الحسين عليهم السلام نهجه ومثاليته في الصمود والثبات على
المبدأ ، ومفاداته بأعزّ النفوس والأرواح . خطبهم الحسين عليه السلام خطبة ملؤها
الحبّ والاعجاب والاشفاق :
« أما بعد فإني لا أعلم أصحاباً أوفى ولا خيراً من أصحابي ، ولا أهل بيت أبرّ ولا
أوصل ولا أفضل من أهل بيتي ، فجزاكم اللّه عني خيراً ، ألا وإني لأظن يوماً لنا من
هؤلاء الأعداء ، ألا وإني قد أذنت لكم
فانطلقوا جميعاً في حلّ ليس عليكم مني ذمام ، هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملاً ، ثم
ليأخذ كل رجل منكم يد رجل من أهل بيتي ، ثم تفرقوا في سوادكم ومدائنكم حتى يفرّج
اللّه ، فإن القوم إنما يطلبوني ، ولو قد أصابوني للهوا عن طلب غيري » .
فقام إليه مسلم بن عوسجة فقال : أنحن نخلّي عنك ! ! ولمّا نعذر إلى اللّه في أداء حقك ،
أما واللّه حتى أطعن في صدورهم برمحي ، وأضربهم بسيفي ، ما ثبت قائمه في يدي ، ولو لم
يكن معي سلاح أقاتلهم به ، لقذفتهم بالحجارة ، واللّه لا نخليك حتى يعلم اللّه أنّا
قد حفظنا عيبة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فيك . واللّه لو علمت أني أقتل ، ثم
أحيى ، ثم أقتل ، ثم أحرق ، ثم أذرى ، ثم يُفعل ذلك بي سبعين مرة ما فارقتك ، حتى ألقى
حمامي دونك ، وكيف لا أفعل ذلك وإنما هي قتلة واحدة ، ثم هي الكرامة العظمى التي لا
انقضاء لها أبداً .
وقام إليه زهير بن القين فقال : واللّه لوددت أني قُتلت ، ثم انتشرت ، ثم
أخلاق أهل البيت ( ع ) — صفحة 196
مساهمون: السيد مهدي الصدر
ص١٩٦