لك أو عاديت ولياً لك .
فقال له أمير المؤمنين : « اللهم ارزقه الشهادة في سبيلك والمرافقة لنبيك » ( 1 ) .
وروي أنّ أسوداً دخل على علي عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين إني سرقت فطهّرني .
فقال : لعلّك سرقت من غير حرز ونحّى رأسه عنه . فقال : يا أمير المؤمنين ، سرقت من حرز
فطهرني . فقال عليه السلام : لعلّك سرقت غير نصاب ، ونحّى رأسه عنه . فقال : يا أمير
المؤمنين سرقت نصاباً ، فلما أقر ثلاث مرات قطعه أمير المؤمنين ، فذهب وجعل يقول في
الطريق : قطعني أمير المؤمنين ، وإمام المتقين ، وقائد الغر المحجلين ، ويعسوب الدين ،
وسيد الوصيين ، وجعل يمدحه . فسمع ذلك منه الحسن والحسين وقد استقبلا فدخلا على أمير
المؤمنين عليه السلام وقالا : رأينا أسوداً يمدحك في الطريق ، فبعث أمير المؤمنين
عليه السلام من أعاده إلى عنده ، فقال عليه السلام : قطعتك وأنت تمدحني . فقال : يا
أمير المؤمنين إنك طهرتني ، وإن حبّك قد خالط لحمي وعظمي ، فلو قطعتني إرباً إرباً
لما ذهب حبّك من قلبي . فدعا له أمير المؤمنين عليه السلام ، ووضع المقطوع إلى موضعه
فصح وصلح كما كان » ( 2 ) .
ولقد سما الحسين عليه السلام وأهل بيته الطاهرون وأصحابه الأكرمون
إلى أوج رفيع ، تنحطّ دونه الهمم والآمال في الثبات على المبدأ والتمسك بالحق ، رغم
حراجة الموقف ، ومعاناة أفدح الخطوب والأهوال .
وقف الحسين عليه السلام يوم عاشوراء ، وقد أحاط به ثلاثون ألف مقاتل ، يبغون إذلاله
وقتله ، فصرخ في وجوههم صرخته المدوّية ، وأعلن عن إبائه وشموخه بكلماته الخالدة
المجلجلة في مسمع الدهر ، والتي لا تزال دستوراً حيّاً يقدسه الأباة والأحرار :
هامش
( 1 ) سفينة البحار ج 2 ص 716 .
( 2 ) البحار م 9 ص 557 .