يقول بحبنا أهل البيت ؟ ! فواللّه ما شيعتنا إلا من اتقى اللّه وأطاعه -
إلى أن قال : فاتقوا اللّه واعملوا لما عند اللّه ، ليس بين اللّه وبين أحد قرابة ،
أحبّ العباد إلى اللّه تعالى وأكرمهم عليه أتقاهم ، وأعملهم بطاعته .
يا جابر ، واللّه ما يتقرب إلى اللّه إلا بالطاعة ، ما معنى براءة من النار ، ولا على
اللّه لأحد من حجة ، من كان للّه مطيعاً فهو لنا وليّ ، ومن كان للّه عاصياً فهو لنا
عدو ، وما تنال ولايتنا إلاّ بالعمل والورع » ( 1 ) .
وعن المفضل بن عمر قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السلام فذكرنا الأعمال ، فقلت
أنا : ما أضعف عملي . فقال : « مه ؟ ! استغفر اللّه . ثم قال : إن قليل العمل مع التقوى خير
من كثير بلا تقوى . قلت : كيف يكون كثير بلا تقوى ؟ قال : نعم ، مثل الرجل يطعم طعامه ،
ويرفق جيرانه ، ويوطئ رحله ، فإذا ارتفع له الباب من الحرام دخل فيه ، فهذا العمل بلا
تقوى . ويكون الآخر ليس عنده شيء ، فإذا ارتفع له الباب من الحرام لم يدخل فيه » ( 2 ) .
قال الشاعر :
ليس من يقطع طريقاً بطلا * إنما من يتق اللّه البطل
فاتق اللّه فتقوى اللّه ما * جاورت قلب امرئ إلا وصل
الثبات على المبدأ
للنظم والمبادئ أهمية كبرى ، وأثر بالغ في حياة الأمم والشعوب ، فهي مصدر الاشعاع
والتوجيه في الأمة ، ومظهر رقيها أو تخلفها ، وكلما سمت مبادئ الأمة ، ونظمها
الاصلاحية ، كان ذلك برهاناً على تحضّرها وازدهارها .
وكلما هزلت وسخفت المبادئ ، كان دليلاً على جهل ذويها وتخلفهم
وخير المبادئ وأشرفها هو : ما ينظم حياة الانسان فرداً ومجتمعاً ، ويصون حريته
وكرامته ، ويحقق أمنه ورخاءه ، ويوفر له وسائل السعادة والسلام في مجالي الدين
والدنيا .
هامش
( 1 ) الوافي ج 3 ص 61 عن الكافي .
( 2 ) الوفي ج 3 ص 60 عن الكافي .