النهوض بأعباء الحياة ، وتحقيق غاياتها وأهدافها ، ومن تم ليسعدوا بحياة كريمة هانئة ، وتعايش سلمي .
وتلك غايات سامية ، لا تتحقق إلا بالتفاهم الصحيح ، والتعاون الوثيق ، وتبادل الثقة
والائتمان بين أولئك الأفراد .
وبديهي أنّ اللسان هو أداة التفاهم ، ومنطلق المعاني والأفكار ، والترجمان المفسر
عمّا يدور في خلَد الناس من مختلف المفاهيم والغايات ، فهو يلعب دوراً خطيراً في
حياة المجتمع ، وتجاوب مشاعره وأفكاره .
وعلى صدقه أو كذبه ترتكز سعادة المجتمع أو شقاؤه ، فإن كان اللسان صادق اللهجة ،
أميناً في ترجمة خوالج النفس وأغراضها ، أدىّ رسالة التفاهم والتواثق ، وكان زائد
خير ، ورسول محبة وسلام .
وإن كان متصفاً بالخداع والتزوير ، وخيانة الترجمة والاعراب ، غدا رائد شر ، ومدعاة
تناكر وتباغض بين أفراد المجتمع ، ومعول هَدمٍ في كيانه .
من أجل ذلك كان الصدق من ضرورات المجتمع ، وحاجاته الملحة ، وكانت له آثاره
وانعكاساته في حياة الناس .
فهو نظام المجتمع السعيد ، ورمز خلقه الرفيع ، ودليل استقامة أفراده ونبلهم ، والباعث
القويّ على طيب السمعة ، وحسن الثناء والتقدير ، وكسب الثقة والائتمان من الناس .
كما له آثاره ومعطياته في توفير الوقت الثمين ، وكسب الراحة الجسمية والنفسية .
فإذا صدق المتبايعون في مبايعاتهم ، ارتاحوا جميعاً من عناء المماكسة ، وضياع الوقت
الثمين في نشدان الواقع ، وتحري الصدق .
وإذا تواطأ أرباب الأعمال والوظائف على التزام الصدق ، كان ذلك ضماناً لصيانة حقوق
الناس ، واستتباب أمنهم ورخائهم .
وإذا تحلى كافة الناس بالصدق ، ودرجوا عليه ، أحرزوا منافعه الجمّة ، ومغانمه الجليلة .
أخلاق أهل البيت ( ع ) — صفحة 19
مساهمون: السيد مهدي الصدر
ص١٩