ولعلك راحل فيه .
أما اليوم الماضي فحكيم مُؤدب ، وأما اليوم الذي أنت فيه فصديق مودّع ، وأمّا غد
فإنما في يديك منه الأمل » .
وقال عليه السلام : « ما من يوم يمر على ابن آدم ، إلا قال له ذلك اليوم : أنا يوم
جديد ، وأنا عليك شهيد ، فقل فيّ خيراً ، واعمل
فيّ خيراً ، أشهد لك به يوم القيامة ، فإنك لن تراني بعد هذا أبداً » ( 1 ) .
وروي أنه جاء رجل إلى علي بن الحسين عليهما السلام يشكو إليه حاله ، فقال : « مسكين
ابن آدم ، له في كل يوم ثلاث مصائب لا يعتبر بواحدة منهن ، ولو اعتبر لهانت عليه
المصائب وأمر الدنيا :
فأما المصيبة الأولى : فاليوم الذي ينقص من عمره . قال : وإن ناله نقصان في ماله اغتم
به ، والدهر يخلف عنه والعمر لا يردّه شيء .
والثانية : أنه يستوفي رزقه ، فإن كان حلالاً حُوسِبَ عليه ، وان كان حراماً عوقب .
قال : والثالثة أعظم من ذلك . قيل : وما هي ؟ قال : ما من يوم يمسي إلا وقد دنا من
الآخرة مرحلة ، لا يدري على جنة أم على نار .
وقال : أكبر ما يكون ابن آدم اليوم الذي يولد من أمّه .
« قالت الحكماء ما سبقه إلى هذا أحد » ( 2 ) .
وقال الصادق عليه السلام : « اصبروا على طاعة اللّه ، وتصبروا عن معصية اللّه ، فإنما
الدنيا ساعة ، فما مضى فلست تجد له سروراً ولا حزناً ، وما لم يأت فلست تعرفه ، فاصبر
على تلك الساعة التي أنت فيها فكأنك قد اغتبطت » ( 3 ) .
وقال الباقر عليه السلام : « لا يغرّنك الناس من نفسك ،
فإن الأمر يصل إليك دونهم ، ولا تقطع نهارك بكذا وكذا ، فإنّ معك من يحفظ عليك عملك ،
هامش
( 1 ) الوافي ج 3 ص 63 عن الفقيه .
( 2 ) عن كتاب الاختصاص المنسوب للشيخ المفيد .
( 3 ) الوافي ج 3 ص 63 عن الكافي .