أيامها فكانت إحدى وعشرين ألف يوم وخمسمائة يوم ، فقال : يا ويلتاه ! ! ، ألقى
مالكاً بإحدى وعشرين ألف ذنب ، ثم صعق صعقة كانت فيها نفسه ( 1 ) .
وما أحلى هذا البيت :
إذا المرء أعطى نفسه كل شهوة * ولم ينهها تاقت إلى كل باطل
اغتنام فرصة العمر :
لو وازن الانسان بين جميع مُتع الحياة ومباهجها ، وبين عمره وحياته لوجد أنّ العمر
أغلى وأنفس منها جميعاً ، وأنه لا يعدله شيء من نفائس الحياة وأشواقها الكثر ، إذ من
الممكن اكتسابها أو استرجاع ما نفر منها .
أما العمر فإنه الوقت المحدد الذي لا يستطيع الانسان إطالة أمده ، وتمديد أجله
المقدر المحتوم « ولكل أمة أجل ، فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون »
( الأعراف : 34 ) .
كما يستحيل استرداد ما تصرم من العمر ، ولو بذل المرء في سبيل ذلك جميع مقتنيات
الحياة .
وحيث كان الانسان غفولاً عن قيم العمر وجلالة قدره ، فهو يسرف عابثاً في تضييعه
وإبادته ، غير آبه لما تصرم منه ، ولا مغتنم فرصته السانحة .
من أجل ذلك جاءت توجيهات آل البيت عليهم السلام موضحة نفاسة العمر ، وضرورة استغلاله
وصرفه فيما يوجب سعادة الانسان ورخائه في حياته العاجلة والآجلة .
قال سيد المرسلين صلى اللّه عليه وآله في وصيته لأبي ذر : « يا أبا ذر ، كُن على عمرك
أشحّ منك على درهمك ودينارك » ( 2 ) .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « إنما الدنيا ثلاثة أيام : يوم مضى بما فيه فليس
بعائد ، ويوم أنت فيه فحقّ عليك اغتنامه ، ويوم لا تدري أنت من أهله ،
هامش
( 1 ) سفينة البحار ج 1 ص 488 .
( 2 ) الوافي قسم المواعظ في وصية النبي ( ص ) لأبي ذر .