نملي لهم ليزدادوا إثماً ، ولهم عذاب مهين » ( آل عمران : 178 ) .
وقال سبحانه : « ولو يؤاخذ اللّه الناس بما كسبوا ، ما ترك على ظهرها من دابة ولكِن
يؤخره إلى أجل مسمى » ( فاطر : 45 ) .
وقال الصادق عليه السلام : « إذا أراد اللّه بعبد خيراً ، فأذنب ذنباً ، أتبعه بنقمة ،
ويذكّره الاستغفار ، وإذا أراد بعبد شراً ، فأذنب ذنباً ، أتبعه بنعمة ، لينسيه
الاستغفار ، ويتمادى بها ، وهو قول اللّه تعالى : « سنستدرجهم من حيث لا يعلمون »
( القلم : 44 ) بالنعم عند المعاصي » ( 1 ) .
وقال الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام : « إنّ للّه عز وجل في كل يوم وليلة منادياً
ينادي : مهلاً مهلاً ، عباد اللّه عن معاصي اللّه ، فلولا بهائم رتّع ، وصبية رضّع ،
وشيوخ ركّع ، لصبّ عليكم العذاب صبّاً ، ترضّون به رضّاً » ( 2 ) .
وقد يختلج في الذهن أن الأنبياء والأوصياء معصومون من اقتراف الذنوب والآثام ، فكيف
يؤاخذون بها ، ويعانون صنوف المحن والأرزاء ؟
وتوجيه ذلك : أنّ الذنوب تختلف ، وتتفاوت باختلاف الأشخاص ،
ومبلغ إيمانهم ، وأبعاد طاعتهم وعبوديتهم للّه عز وجل .
فربّ متعة بريئة ، يتعاطاها فردان : يحسبها الأول طيبة مباحة ، ويحسبها الثاني جريرة
وذنباً ، حيث ألهته عمّا يتعشقه من ذكر اللّه عز وجل وعبادته .
وحيث كان الأنبياء عليهم السلام هم المثل الأعلى في الإيمان باللّه ، والتفاني في
طاعته والتوله بعبادته ، أعتُبر ترك الأولى منهم ذنباً وتقصيراً ، كما قيل : « حسنات
الأبرار سيئات المقربين » .
هذا إلى أنّ معاناة المحن لا تنجم عن اقتراف الآثام والذنوب فحسب ، فقد تكون كذلك .
وقد تكون المحن والارزاء وسيلة لاستجلاء صبر الممتحن ، وجَلَده على
هامش
( 1 ) الوافي ج 3 ص 173 عن الكافي .
( 2 ) الوافي ج 3 ص 168 عن الكافي .