وقال قيصر : أنا على رد ما لم أقل أقدر مني على رد ما قلت .
وقال ملك الصين : ما لم أتكلم بكلمة ملكتها ، فإذا تكلمت بها ملكتني .
وقال ملك الهند : العجب ممن يتكلم بكلمة إن رُفعت ضرت ، وإن
لم تُرفع لم تنفع ( 1 ) .
وليس شيء أدل على غباء الانسان ، وحماقته ، من الثرثرة ، وفضول القول ، وبذاءة اللسان .
فقد مرّ أمير المؤمنين برجل يتكلم بفضول الكلام ، فوقف عليه فقال : « يا هذا إنك تملي
على حافظيك كتاباً إلى ربك ، فتكلم بما يعنيك ودع ما لا يعنيك » ( 2 ) .
وقال عليه السلام : « من كثر كلامه كثر خطأه ، ومن كثر خطأه قلّ حياؤه ، ومن قلّ حياؤه
قلّ ورعه ، من قلّ ورعه مات قلبه ، ومن مات قلبه دخل النار » ( 3 ) .
وعن سليمان بن مهران قال : « دخلت على الصادق عليه السلام وعنده نفر من الشيعة ،
فسمعته وهو يقول : معاشر الشيعة كونوا لنا زيناً ، ولا تكونوا علينا شيناً ، قولوا
للناس حسناً ، واحفظوا ألسنتكم ، وكفّوها عن الفضول وقبيح القول » ( 4 ) .
وتوقياً من بوادر اللسان ومآسيه الخطيرة ، فقد حثت النصوص على الصمت ، وعفة اللسان ،
ليأمن المرء كبوته وعثراته المدمّرة :
قال الصادق عليه السلام : « الصمت كنز وافر ، وزين الحليم ،
وستر الجاهل » ( 5 ) .
وعن أبي جعفر عليه السلام قال : كان أبو ذر يقول : « يا مبتغي العلم إن هذا
هامش
( 1 ) مجاني الأدب .
( 2 ) الوافي ج 3 ص 85 عن الفقيه .
( 3 ) البحار م 15 ج 2 ص 187 عن النهج .
( 4 ) البحار م 15 ج 2 ص 192 عن أمالي الصدوق .
( 5 ) الوافي ج 3 ص 85 عن الفقيه .