من أجل ذلك كان صون اللسان عن تلك القوارص والمباذل ، وتعويده على الكلم الطيب
والحديث المهذّب النبيل ، ضرورة حازمة يفرضها أدب الكلام وتقتضيها مصلحة الفرد
والمجتمع .
فطيب الحديث ، وحسن المقال ، من سمات النبيل والكمال ، ودواعي التقدير والاعزاز ،
وعوامل الظفر والنجاح .
وقد دعت الشريعة الاسلامية إلى التحلي بأدب الحديث ، وطيب القول ، بصنوف الآيات
والأخبار ، وركّزت على ذلك تركيزاً متواصلاً إشاعة للسلام الاجتماعي ، وتعزيزاً
لأواصر المجتمع .
قال تعالى : « وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن ، إن الشيطان ينزغ بينهم ، إن الشيطان
كان للانسان عدواً مبيناً »
( الاسراء : 53 ) .
وقال سبحانه : « وقولوا للناس حسناً » ( البقرة : 83 ) .
وقال عز وجل : « ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ، ادفع بالتي هي
أحسن ، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم » ( فصلت : 34 ) .
وقال تعالى : « واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير » ( لقمان : 19 ) .
وقال تعالى : « يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللّه وقولوا قولاً سديداً ، يصلح لكم
أعمالكم ، ويغفر لكم ذنوبكم » ( الأحزاب : 70 - 71 ) .
وقال رجل لأبي الحسن عليه السلام : أوصني . فقال ، « احفظ لسانك تعزّ ، ولا تمكّن الناس
من قيادك فتذل رقبتك » ( 1 ) .
وجاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وآله فقال : يا رسول اللّه أوصني . قال : « إحفظ
لسانك . قال : يا رسول اللّه أوصني . قال : احفظ لسانك . قال : يا رسول اللّه أوصني . قال :
احفظ لسانك ، ويحك وهل يكبّ الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم ! ! » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوافي ج 3 ص 84 عن الكافي .
( 2 ) الوافي ج 3 ص 85 عن الكافي .