يوماً ما هدفاً للسخرية والازدراء .
لذلك ندد القرآن الكريم بالسخرية وحذّر منها :
فقال تعالى : « يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ،
ولا نساء من نساء عسى أن يكنّ خيراً منهنّ ، ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا
بالألقاب ، بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ، ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون » ( الحجرات :
11 ) .
وقال تعالى : « إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون ، وإذا مروا بهم
يتغامزون ، وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين ، وإذا رأوهم قالوا إنّ هؤلاء
لضالون » ( المطففين : 29 - 32 ) .
وقال الصادق عليه السلام : « من روى على مؤمن رواية يريد بها شينه ، وهدم مروّته ،
ليسقط من أعين الناس ، أخرجه اللّه تعالى من ولايته إلى ولاية الشيطان ، فلا يقبله
الشيطان » ( 1 ) .
وعنه عليه السلام قال : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : لا تطلبوا عثرات
المؤمنين ، فإنه من تتبع عثرات المؤمنين تَتَبّع اللّه عثراته ، ومن تتبع اللّه
عثراته يفضحه ولو في جوف بيته » ( 2 ) .
فجدير بالعاقل أن ينبذ السخرية تحرجاً من آثامها وتوقياً من غوائلها ، وأن يقدّر
الناس على حسب إيمانهم وصلاحهم ، وحسن طويتهم غاضاً عن نقائصهم وعيوبهم ، كما جاء في
الخبر : « إن اللّه تعالى أخفى أولياءه في عباده ، فلا تستصغرن عبداً من عباد اللّه ،
فربما كان وليّه وأنت لا تعلم » .
الكلم الطيب
من استقرأ أحداث المشاكل الاجتماعية ، والأزمات المعكِّرة لصفو المجتمع ، علم أن
منشأها في الأغلب بوادر اللسان ، وتبادل المهاترات الباعثة على توتر العلائق
الاجتماعية ، وإثارة الضغائن والأحقاد بين أفراد المجتمع .
هامش
( 1 ) ، ( 2 ) الوافي ج 3 ص 163 عن الكافي .