اللسان مفتاح خير ، ومفتاح شر ، فاختم على لسانك ، كما تختم على ذهبك ووَرَقِك » ( 1 ) .
ونُقل أنه اجتمع قس بن ساعدة وأكثم بن صيفي ، فقال أحدهما لصاحبه : كم وجدت في ابن
آدم من العيوب ؟ فقال : هي أكثر من أن تحصر ، وقد وجدت خصلة إن استعملها الانسان سترت
العيوب كلها . قال : ما هي ؟ قال : حفظ اللسان .
غوائل الذنوب :
إنّ بين الأمراض الصحية التي يعانيها الانسان ، وبين الذنوب التي يقترفها شبهاً
قوياً في نشأتهما ، وسوء مغبتهما عليه .
فكما تنشأ أغلب الأمراض عن مخالفة الدساتير الصحية التي وضعها الأطباء ، وقاية
وعلاجاً للأبدان ، كذلك تنشأ الذنوب عن مخالفة القوانين الإلهية ، والنظم السماوية ،
التي شرعها اللّه تعالى لاصلاح البشر وإسعادهم .
وكما يختص كل مرض بأضرار خاصة ، وآثار سيئة ، تنعكس على المريض في صور من الاختلاطات
والمضاعفات المَرَضيّة ، كذلك الذنوب فان لكل نوع منها مغبة سيئة ، وضرراً فادحاً ،
وآثاراً خطيرة ، تسبب للانسان ألوان المآسي والشقاء .
ولئن اشتركت الأمراض والذنوب في الإساءة والأذى ، فان الذنوب أشدّ نكايةً ، وأسوأ
أثراً من الأمراض ، لسهولة معالجة الأجسام ، وصعوبة مباشرة النفوس .
لذلك كانت الذنوب سموماً مهلكة ، وجراثيم فاتكة ، تعيث في الانسان فساداً ، وتعرضه
لصنوف الأخطار والمهالك .
أنظر كيف يعرض القرآن الكريم صوراً رهيبة من غوائل الذنوب ،
وأخطارها الماحقة في سلسلة من آياته الكريمة :
هامش
( 1 ) الوافي ج 3 ص 85 عن الكافي .