وقال الصادق عليه السلام لعبّاد بن كثير البصري الصوفي « ويحك يا عبّاد ، غرّك أن عن
بطنك وفرجك ، إنّ اللّه تعالى يقول في كتابه « يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللّه
وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم » ( الأحزاب : 70 - 71 ) . إنه لا يتقبل اللّه منك
شيئاً حتى تقول قولاً عدلاً » ( 1 ) .
وقال علي بن الحسين عليهما السلام : « القول الحسن يثري المال ، وينمّي الرزق ، وينسئ
في الأجل ، ويحبب إلى الأهل ، ويدخل الجنة » ( 2 ) .
ويُنسب للصادق عليه السلام هذا البيت :
عوّد لسانك قول الخير تحظ به * إن اللسان لما عوّدت معتاد
وعن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول اللّه صلى اللّه
عليه وآله : « رحم اللّه عبداً قال خيراً فغنم ، أو سكت عن سوء فسلم » ( 3 ) .
ونستجلي من تلك النصوص الموجهة ضرورة التمسك بأدب الحديث ، وصون اللسان عن البذاء ،
وتعويده على الكلم الطيب ، والقول الحسن .
فللكلام العفيف النبيل حلاوته ووقعه في نفوس الأصدقاء والأعداء معاً ، ففي الأصدقاء
ينمّي الحب ، ويستديم الودّ ، ويمنع نزغ الشيطان ، في إفساد علائق الصداقة والمودة .
وفي الأعداء يلطّف مشاعر العداء ، ويخفف من إساءتهم وكيدهم .
لذلك نجد العظماء يرتاضون على ضبط ألسنتهم ، وصيانتها من العثرات والفلتات .
فقد قيل أنه اجتمع أربعة ملوك فتكلموا :
فقال ملك الفرس : ما ندمت على ما لم أقل مرة ، وندمت على ما قلت مراراً .
هامش
( 1 ) الوافي ج 3 ص 85 عن الكافي .
( 1 ) البحار م 15 ج 2 ص 192 عن الخصال وأمالي الصدوق .
( 2 ) البحار م 15 ج 2 ص 88 ، عن كتاب الإمامة والتبصرة .