3 - إن حب البقاء في الدنيا ليس مذموماً مطلقاً ، وإنما يختلف بالغايات والأهداف ،
فمن أحبّه لغاية سامية ، كالتزود من الطاعة ، واستكثار الحسنات ، فهو مستحسن . ومن
أحبّه لغاية دنيئة ، كممارسة الآثام ، واقتراف الشهوات ، فذلك ذميم مقيت ، كما قال زين
العابدين عليه السلام : « عَمّرني ما كان عمري بِذلة في طاعتك ، فإذا كان عمري مرتعاً
للشيطان فاقبضني إليك » .
ونستخلص مما أسلفناه أنّ الدنيا المذمومة هي التي تخدع الانسان ، وتصرفه عن طاعة
اللّه والتأهب للحياة الأخروية .
ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا * وأقبح الكفر والافلاس في الرجل
مساوئ الاغترار بالدنيا :
1 - من أبرز مساوئ الغرور أنّه يلقي حجاباً حاجزاً بين العقل وواقع الانسان ، فلا
يتبيّن آنذاك نقائصه ومساويه ، منجشع ، وحرص ، وتكالب على الحياة ، مما يسبب نقصه
وذمّه .
2 - إن الغرور يُشقي أربابه ، ويدفعهم إلى معاناة الحياة ، ومصارعتها ، دون اقتناع
بالكفاف ، أو نظر لزوالها المحتوم ، مما يُظنيهم ويُشقيهم ، كما صوره الخبر الآنف
الذكر : « مثل الحريص على الدنيا مثل دودة القز ، كلما ازدادت على نفسها لفّاً ، كان
أبعد لها من الخروج حتى تموت غماً » .
3 - والغرور بعد هذا وذاك ، من أقوى الصوارف والملهيات عن
التأهب للآخرة والتزود من الأعمال الصالحة ، الموجبة للسعادة الأخروية ، ونعيمها
الخالد .
وقال تعالى : « فأما من طغى ، وآثر الحياة الدنيا ، فإن الجحيم هي المأوى ، وأمّا مَن
خاف مقام ربه ، ونهى النفس عن الهوى ، فإنّ الجنة هي المأوى » ( النازعات : 37 - 41 ) .
علاج هذا الغرور :
وهو كما يلي مجملاً :
أخلاق أهل البيت ( ع ) — صفحة 135
مساهمون: السيد مهدي الصدر
ص١٣٥