في أولها ، والآخر في آخرها ، بأفسد فيها ، من حُب الدنيا والشرق في دين المسلم » ( 1 ) .
وقال الباقر عليه السلام : « مَثَلُ الحريص على الدنيا ، مثل دودة القز كلّما ازدادت
من القز على نفسها لفّاً ، كان أبعد لها من الخروج ، حتى تموت غمّاً » ( 2 ) .
وقال الصادق عليه السلام : « من أصبح وأمسى ، والدنيا أكبر همّه ، جعل اللّه تعالى
الفقر بين عينيه ، وشتت أمره ، ولم ينل من الدنيا الا ما قُسِم له ، ومن أصبح وأمسى
والآخرة أكبر همه ، جعل اللّه تعالى الغُنى في قلبه ، وجمع له أمره » ( 3 ) .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « إنما الدنيا فناء وعَناء وغِيَر وعِبَر : فمن
فنائها : أنك ترى الدهر موتِراً قوسه ، مفوقاً نبله ، لا تُخطئ سهامه ، ولا يشفى جراحه ،
يرمي الصحيح بالسقم ، والحي بالموت .
ومن عنائها : أن المرء يجمع ما لا يأكل ، ويبني ما لا يسكن ، ثم يخرج إلى اللّه لا
مالاً حمل ولا بناءاً نقل .
ومن غِيَرِها أنك ترى المغبوط مرحوماً ، والمرحوم مغبوطاً ، ليس بينهم الا نعيم زلّ ،
وبؤس نزل .
ومن عِبَرها : ان المرء يشرف على أمله ، فيتخطفه أجله ، فلا أمَل مدروك ، ولا مؤمّل
متروك » ( 4 ) .
وقال الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام : « يا هشام ، إن العقلاء زهدوا في الدنيا ،
ورغبوا في الآخرة ، لأنهم علموا أن الدنيا طالبة مطلوبة ، والآخرة طالبة ومطلوبة : فمن
طلب الآخرة طلبته الدنيا ، حتى يستوفي منها رزقه ، ومن طلب الدنيا طلبته الآخرة ،
فيأتيه الموت ، فيفسد عليه دنياه وآخرته » ( 5 ) .
هامش
( 1 ) ، ( 2 ) الوافي ج 3 ص 152 عن الكافي .
( 3 ) الوافي ج 3 ص 154 عن الكافي .
( 4 ) سفينة البحار ج 1 ص 467 .
( 5 ) تحف العقول في وصيته لهشام بن الحكم .