وعلى ضوء هذا القانون الخالد نستجلي الحقائق التالية :
1 - التمتع بملاذ الحياة ، وطيباتها المحللة ، مستحسن لا ضير فيه ، ما لم يكن مشتملاً
على حرام أو تبذير ، كما قال سبحانه : « قل من حرّم زينة اللّه التي أخرج لعباده ،
والطيبات من الرزق ، قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة »
( الأعراف : 32 ) .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « إعلموا عباد اللّه أن المتقين ذهبوا بعاجل الدنيا
وآجل الآخرة ، فشاركوا أهل الدنيا في دنياهم ، ولم يشاركهم
أهل الدنيا في آخرتهم ، سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت ، وأكلوها بأفضل ما أكلت ، فحظوا
من الدنيا بما حظى به المترفون ، وأخذوا منها ما أخذه الجبابرة المتكبرون ، ثم
انقلبوا عنها بالزاد المُبلّغ والمتجر الرابح » ( 1 ) .
2 - إن التوفر على مقتنيات الحياة ونفائسها ورغائبها ، هو كالأول مستحسن محمود ، إلا
ما كان مختلساً من حرام ، أو صارفاً عن ذكر اللّه تعالى وطاعته .
أما اكتسابها استعفافاً عن الناس ، أو تذرعاً بها إلى مرضاة اللّه عز وجل كصلة
الأرحام ، وإعانة البؤساء ، وإنشاء المشاريع الخيرية كالمساجد والمدارس والمستشفيات ،
فإنه من أفضل الطاعات وأعظم القربات ، كما صرح بذلك أهل البيت عليهم السلام :
قال الصادق عليه السلام : « لا خير فيمن لا يجمع المال من حلال ، يكفّ به وجهه ، ويقضي
به دينه ، ويصل به رحمه » ( 2 ) .
وقال رجل لأبي عبد اللّه عليه السلام : « واللّه إنا لنطلب الدنيا ونحب أن نُؤتاها .
فقال : تحب أن تصنع بها ماذا ؟ قال : أعود بها على نفسي وعيالي ، وأصِلُ بها ، وأتصدق
بها ، وأحج ، وأعتمر . فقال أبو عبد اللّه : ليس هذا طلب الدنيا ، هذا طلب الآخرة » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة .
( 2 ) الوافي ج 10 ص 9 عن الكافي .
( 3 ) الوافي ج 10 ص 9 عن الكافي .