وأرجاهم لرحمته .
إذاً فلا قيمة للرجاء ، الا بعد توفر وسائل الطاعة ، والعمل للّه تعالى ، كما قال
الإمام الصادق عليه السلام : « لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يكون خائفاً راجياً ، ولا
يكون خائفاً راجياً حتى يكون عاملاً لما يخاف ويرجو » ( 1 ) .
وقيل له عليه السلام : إن قوماً من مواليك يَلمّون بالمعاصي ، ويقولون نرجو . فقال
« كذبوا ليسوا لنا بموال ، أولئك قوم ترجّحت بهم الأماني ، من رجا شيئاً عمل له ، ومن
خاف شيئاً هرب منه » ( 2 ) .
الحكمة في الترجّي والتخويف :
يختلف الناس في طباعهم وسلوكهم اختلافاً كبيراً ، فمن الحكمة في إرشادهم وتوجيههم ،
رعاية ما هو الأجدر بإصلاحهم من الترجّي والتخويف
فمنهم من يصلحه الرجاء ، وهم :
1 - العصاة النادمون على ما فرّطوا في الآثام ، فحاولوا التوبة إلى اللّه ، بيد أنهم
قنطوا من عفو اللّه وغفرانه ، لفداحة جرائمهم ، وكثرة سيئاتهم ، فيعالج والحالة هذه
قنوطهم بالرجاء بعظيم لطف اللّه ، وسعة رحمته وغفرانه .
2 - وهكذا يُداوى بالرجاء من أنهك نفسه بالعبادة وأضرّ بها .
أما الذين يصلحهم الخوف :
فهم المردة العصاة ، المنغمسون في الآثام ، والمغترّون بالرجاء ، فعلاجهم بالتخويف
والزجر العنيف ، بما يتهددهم من العقاب الأليم ، والعذاب المُهين .
وما أحلى قول الشاعر :
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها * إن السفينة لا تجري على اليبس
الغرور
وهو : انخداع الانسان بخدعة شيطانية ورأي خاطئ ، كمن ينفق المال
هامش
( 1 ) الوافي ج 3 ص 58 عن الكافي .
( 2 ) الوافي ج 3 ص 57 عن الكافي .