المغصوب في وجوه البر والاحسان ، معتقداً بنفسه الصلاح ، ومؤمّلاً للأجر
والثواب ، وهو مغرور مخدوع بذلك .
وهكذا ينخدع الكثيرون بالغرور ، وتلتبس به أعمالهم ، فيعتقدون صحتها ونُجحها ، ولو
محصوها قليلاً ، لأدركوا ما تتسم به من غرور وبطلان .
لذلك كان الغرور من أخطر أشراك الشيطان ، وأمضى أسلحته ، وأخوف مكائده .
وللغرور صور وألوان مختلفة باختلاف نزعات المغرورين وبواعث غرورهم ، فمنهم المغتر
بزخارف الدنيا ومباهجها الفاتنة ، ومنهم المغتر بالعلم أو الزعامة ، أو المال ، أو
العبادة ، ونحو ذلك من صور الغرور وألوانه .
وسأعرض في البحث التالي أهم صور الغرور وأبرز أنواعه ، معقباً على كل نوع منها
بنصائح علاجية ، تجلو غبش الغرور وتخفف من حدته .
الغرور
( أ ) الاغترار بالدنيا
وأكثر من يتصف بهذا الغرور هم : ضعفاء الإيمان ، والمخدوعون بمباهج الدنيا ومفاتنها ،
فيتناسون فناءها وزوالها ، وما يعقبها من حياة أبدية خالدة ، فيتذرعون إلى تبرير
اغترارهم بالدنيا ، وتهالكهم عليها ، بزعمين فاسدين ، وقياسين باطلين :
الأول : أن الدنيا نقد ، والآخرة نسيئة ، والنقد خير من النسيئة .
الثاني : أن لذائذ الأولى ومتعها يقينية ، ولذائذ الثانية - عندهم - مشكوكة ، والمتيقن
خير من المشكوك .
وقد أخطأوا وضلوا ضلالا مبيناً ، إذ فاتهم في زعمهم الأول أن النقد خير من النسيئة
إن تعادلا في ميزان النفع ، وإلا فان رجحت النسيئة كانت أفضل وأنفع من النقد ، كمن
يتاجر بمبلغ عاجل من المال ، ليربح أضعافه في الآجل ، أو يحتمي عن شهوات ولذائذ عاجلة
توخياً للصحة في الآجل المديد .
أخلاق أهل البيت ( ع ) — صفحة 130
مساهمون: السيد مهدي الصدر
ص١٣٠