وآية حصول التوكل للمرء هي : الرضا بقضاء اللّه تعالى وقَدّره في المسرات والمكاره ،
دون تضجر واعتراض ، وتلك منزلة سامية لا ينالها إلا الأفذاذ المقربون .
الخوف من اللّه تعالى
وهو : تألم النفس خشية من عقاب اللّه ، من جراء عصيانه ومخالفته . وهو من خصائص
الأولياء ، وسمات المتقين ، والباعث المحفّز على الاستقامة والصلاح ، والوازع القويّ
عن الشرور والآثام .
لذلك أولته الشريعة عناية فائقة ، وأثنت على ذويه ثناءاً عاطراً مشرفاً :
قال تعالى : « إنما يخشى اللّه من عباده العلماء » ( فاطر : 28 ) .
وقال : « إن الذين يخشون ربهم بالغيب ، لهم مغفرة وأجر كبير » ( الملك : 12 ) .
وقال : « وأما من خاف مقام ربّه ، ونهى النفس عن الهوى ، فإن الجنة هي المأوى »
( النازعات : 40 - 41 ) .
وقال الصادق عليه السلام : « خَفِ اللّه كأنك تراه ، وإن كنت لا تراه فإنه يراك ، وإن
كنت ترى أنه لا يراك فقد كفرت ، وإن كنت تعلم إنه يراك ثم برزت له بالمعصية ، فقد
جعلته من أهون الناظرين إليك » ( 1 ) .
وقال عليه السلام : « المؤمن بين مخافتين : ذنب قد مضى لا يدري ما صنع اللّه فيه ، وعمر
قد بقي لا يدري ما يكتسب فيه من المهالك ،
فهو لا يصبح إلا خائفاً ، ولا يصلحه إلا الخوف » ( 2 ) .
وقال عليه السلام : « لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يكون خائفاً راجياً ، ولا يكون خائفاً
راجياً حتى يكون عاملاً لما يخاف ويرجو » ( 3 ) .
وفي مناهي النبي صلى اللّه عليه وآله :
هامش
( 1 ) الوافي ج 3 ص 57 عن الكافي .
( 2 ) ، ( 3 ) الوافي ج 3 ص 57 عن الكافي .